التيارات التربوية المعاصرة و الحديثة

 

المفاهيم الأساسية

تصنيف و توصيف النظريات التربوية

التيارات التربوية المعاصرة

التيارات التربوية الحديثة

 

 

 

I-               المفاهيم الأساسية: (التربية / التيار التربوي)

 

 

مفهوم التربية :لغة و اصطلاحا

*       التربية لغة، تعني التنمية

*       اصطلاحا، التربية تعني وفق نموذج الانسان المتبني من طرفنا تنمية الفرد في أبعاده المختلفة (حس/ وجدان / معنى)، و يختلف مصطلح التربية بين المنظرين نظرا لترجيح أهمية بعد من بين أبعاد الانسان المختلفة، حيث يرجح البعض البعد الحسي للإنسان (البنية التحتية/ السلوك الحس حركي) على بعده المعنوي (البنية الفوقية/ المعرفة) كما هو الشأن بالنسبة للمدرسة السلوكية في علم النفس مثلا، و المدرسة الماركسية في علم الاجتماع أو الوضعيين في ميدان الابستيمولوجيا و نظرية المعرفة.

و مهما كان الاختلاف بين المنظرين، يبقى أن التربية بمعناها الاصطلاحي تشمل التعليم  (تنمية البعد المعنوي)، و تختلف عن التنشئة الاجتماعية (التطبيع) باعتبار أن التنشئة قد تكون إيجابية (تفيد الزيادة في المنفعة كما هو الشأن بالنسبة لمدلول عبارة التربية) و قد تكون سلبية، فهي بالتالي أشمل من التربية، حيث  تتعارض أحيانا مع  الفطرة، و مع ما هو نافع للفرد، و ما يجب أن يكون (... الاسلام دين الفطرة، و هو دين الوسطية بين الحس و المعنى...)

 

·         تصنيف التربية

*          التصنيف الأول (تربية مقصودة / تربية غير مقصودة) 

*          التصنيف الثاني (تربية نظامية / تربية غير نظامية / تربية لا نظامية) 

·         التمييز بين أنواع التربية

*       التربية المقصودة تكون على ضوء أهداف معلنة من طرف الفرد نفسه، المجتمع أو كلاهما معا، عكس التربية الغير مقصودة التي تتم وفق ما تقتضيه غريزة الأمومة، الأبوة، الحياة، أو وفق ما يقتضيه تكيف الفرد مع بيئته. (ردود الفعل الفطرية، تربية أسرية، سياسية...إلخ، لا تستلزم وجود تيار بأهداف معلنة و منظرين له.)

*       التربية النظامية مقصودة من طرف المجتمع الذي وضع لها أهدافا و أسس لها مؤسسات خاصة و سخر لها امكانيات مادية، معنوية و بشرية.  (مواقف فلسفية، مبحث حول الأهداف، ترتيبات و استراتيجيات في إطار منظومة متكاملة مختصة في التربية و التعليم). 

*       التربية الغير نظامية غير مقصودة من طرف المجتمع باعتبار أنها غير  مقننة على ضوء أهداف تربوية مقصودة ، و لكن رغم ذلك تتحقق من خلالها تنمية للفرد في مجالات شتى. هي  تتم في إطار مؤسساتي  خارج المنظومة التربوية الرسمية، في إطار المؤسسة الأسرية مثلا، حيث تكون غريزة الأمومة، الأبوة و غريزة الحياة، الدافع من ورائها. 

*          التربية اللا نظامية غير مقصودة من طرف  المجتمع و قد تكون غير مقصودة من طرف الفرد نفسه حيث تتم من خلال تفاعل الانسان  مع بيئته الحسية و المعنوية و تكيفه معها، و قد يتعدى هذا الصنف من التربية الأطر الوطنية من خلال سفريات الفرد و عولمة المعلومة.

 

·         مقتضيات التربية النظامية، المقصودة من طرف المجتمع تستلزم تفعيل علوم التربية كونها مقننة وفق:

أهداف معلنة وفق فلسفة المجتمع، ثقافاته المادية و المعنوية التي تبرر اتجاهاته و سياساته التربوية.

مؤسسات اجتماعية خاصة، تستلزم تأسيسا صحيحا لكي تحقق أهدافها المعلنة، و بالتالي تستند إلى دراسات في علم الاجتماع (دراسات أساسية، تطبيقية، إجرائية تقويمية)، سياسات و استراتيجيات تربوية مركزية التخطيط (البلاد الاشتراكية) / لا مركزية التخطيط وهندسة اجتماعية مقطعية (البلاد الليبيرالية) (تشريع، تخطيط، تنفيذ، تقييم و تقويم).

دراية بخصوصية الفرد علم النفس (السلوكي / المجالي/ معرفي)

 

 

مفهوم التيار التربوي =  خصوصية التيارات التربوية المختلفة تتجلى على ضوء دراية  بفلسفة التربية التي يستند إليها +  النظرية التربوية  المنبثقة عن تلك الفلسفة + النموذج الذي يبرز خصوصية تلك النظرية + الاستراتيجيات المتبعة ضمن النموذج لتحقيق الأهداف المعلنة.

·         فلسفة للتربية (مبحث في الاهداف التربوية و هو يقتضي تبني موقفا من:

    مفهوم الانسان كائن مادي بالاساس و معنوياته نتاج لظروفه المادية، خاضع لحتمية القوانين الطبيعية، الاتجاه الوضعي = فلسفة مادية(...) تخطيط مركزي تربية أساسية متعددة التقنيات، تقابلها الفلسفة البراغملتي النفعية، الانسان حلال المشاكل...تخطيط مقطعي تربية متعددة الثقافات(...) و الفلسفة الاسلامية، حيث أن كينونة الانسان قائمة على المعرفة، "ما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدوني بمعنى المعرفة/  (...)

مفهوم المجتمع  مجتمع لا طبقي تعاوني اشتراكي كأساس للعدالة الاجتماعية = فلسفة مادية ، مجتمع ليبيرالي يستمد مبرراته من الفلسفة الانسانية، حقوق الانسان في الحرية و الكسب و المساواة كأساس لعدالة الاجتماعية/

مفهوم المعرفة (... مبحث فلسفي بامتياز، اذا اعتبرنا أن المباحث التقليدية للفلسفة هي حول الوجود (الانطولوجيا) و حول القيم (الاكسيولوجيا) و حول نظرية المعرفة (الابستمولوجيا)، و التي يمكن أهم الاتجاهات ضمنه إلى النظرية العقلانية، الامبيريقية الامبيريقية أو النظرية البنائية، من حيث امكانية قيامها و تطابقها مع الموضوع، بين الشك و اليقين و السبل الموصلة لتلك المعرفة/ استقراء امبيريقي، أم استنتاج عقلي أم جدلية و تركيب بين الاثنين فق النظرية البنائية) ( و التي على ضوئها تبرر تقاليد المقررات الدراسية وفق مناهج موسوعية، أو مناهج براغماتية، أو مناهج أساسية، أو مناهج متعددة التقنيات). عناصرالمعرفة هي:

الذات العارفة Epistemic subject

موضوع المعرفة Epistemic object

العلاقة بينهما Epistemic relation

 

·         النظرية التربوية: هي مجموعة من المدركات و التصورات المنطقية المنظمة التي يكونها الأشخاص حول نظام التربية لاستخدامها في تطوير هذا الأخير (Y Bertrand)

و قد تأخذ النظرية التربوية بعدا فلسفيا، خاصة إذا تمحورت حول قضية الأهداف التربوية التي تشكل الأساس في كل تربية نظامية مقصودة. و قد تكون النظريات التربية أقل شمولية في حال معالجتها لأحد أبعاد المنظومة التربوية (المعلم، المتعلم، البيئة التعليمية، طرق التدريس، الإدارة و التسيير... الأمثلة...

 

·         النموذج التربوي عبارة عن وصف للمدركات و التصورات، تلخص الواقع و تقدمه في صورة مبسطة لمن لديه اهتمامات عملية، تطبيقية، كرجال التخطيط و الادارة و البيداغوجيا, أو الدارسين للأنظمة التربوية في البلاد المختلفة...أو المصنفين لأهم التيارات(أمثلة..)

 

1-  نموذج عن الانسان

إذا اعتبرنا (أو تصورنا أو أدركنا) أن الانسان كائن بيو/اجتماعي، يمكننا وصفه و التلميح للنظريات التربوية المرتبطة بذلك التصور، وفق النموذج التالي:

 

Image hosted by servimg.com

 

ملاحظة: تصنيف النظريات التربوية وفق أبعاد الأنسان المبينة أعلاه تظهر الأختلاف بين المنظرين حول أهمية جانب مقارنة للجوانب الأخرى في العملية التربوية و كيفية حدوثها.

 

2-  نموذج  العملية التربوية  Y. Bertrand 2001 P.16))

 

http://i42.servimg.com/u/f42/14/52/19/22/uuuoo_12.jpg

·         الصيغ و الاستراتيجية التربوية وصف للإجراءات الواجب إتباعها وفق ما يشير إليه النموذج التفصيلي عن واقع ما، قصد تحقيق  هدف منشود. الاستراتيجية، وفق تعريف الموسوعة الحرة ويكيبيديا، خطط أو طرق توضع لتحقيق هدف معين على المدى البعيد اعتماداً على التخطيطات والإجراءات الملائمة في استخدام المصادر المتوفرة في المدى القصير (أمثلة...

 

 

II-          تصنيف و توصيف النظريات التربوية المعاصرة

     نظرا لوجود عدد كبير من النظريات التربوية التي تتمحور حول عنصر من العناصر المشكلة للنموذج  المقترح أعلاه، فإنه يصعب فهمها و التمييز بينها دون اللجوء إلى عملية التصنيف التي تبرز القواسم الشتركة بيت تلك النظريات. لذا نقترح على القارئ جدولا تصنيفيا يوضح  السمات البارزة لهذه التيارات و المنظرين لها.

جدول عام عن التيارات التربوية المعاصرة

 

التيار

العناصر البارزة ضمن التيار

أهم المنظرون

المصادر

المصطلحات البارزة

الروحاني

القيم الروحية الباطنية، الميتافيزيقا، الطاوية، الله، الحدس، وحدة الوجود

Barbier, Buck, Capra, Eliade, Emerson, Ferguson, Henderson, Jung, Krishnamurti, Lao Tseu, Harman

الميتافيزيقا، الفلسفات الشرقية، الطاوية، البوذية، التصوف

الوعي الكوني، الميتافيزيقا، معرفة الله، الفناء و البقاء، الفتح، الاشراقية

الشخصاني

نمو الشخص، اللاشعور، الوجدان، الرغبات، الدافعية، الأنا، النفعية

Adler, Angers, Freud, Lewin, Maslow, Neill, Rogers

علم النفس، الشخصانية، الفقه، التحليل النفسي

الرومانسية، النزعة الطبيعية، التربية اللاتوجيهية، المدارس الحرة، التربية المتفتحة

النفسي المعرفي

سيرورات التعلم، الخلفيات الادراكية، التصورات الذاتية، الملامح البيداغوجية، البناء المعرفي، التفكير في التفكير

Anderson, Bachelard, Piaget, Tardif, Taurisson, De la Garanderie

علم النفس البياجيسي، علم النفس المعرفي، الابستمولوجيا البنائية

النمو المعرفي، علم النفس التطوري

التكنولوجي

الوسائط المتعددة، تكنولوجيا التواصل، وسائل الإعلام، المقاربة النسقية للتعليم

DicketCarry, Gagné, Lada, O'Neill, Skinner, Stolovich

السيبرنتيقا، النسقية، نظرية التواصل، السلوكية، علم النفس المعرفي

المعلوماتية، البيئة التعليمية، النموذج التعليمي، الحد الأدنى من التكوين، المقاربات النسقية

الاجتماعيى المعريفي

الثقافة، البيئة الاجتماعية، المحددات الاجتماعية للمعرفة، التفاعل الاجتماعي، جماعات المتعلمين، توزيع المعرفة

Bandura, Bruner, cooper, Fernay, Vygotsky, Johnson & Johnson

علم الاجتماع، الانثروبولوجيا، علم النفس الاجتماعي

التعلم و التعليم التعاوني، البراغماتية، لا مركزية الثقافة، الجماعات التطبيقية

الاجتماعي

الطبقات الاجتماعية، الحتمية الاجتماعية للطبيعة الانسانية، مشكل البيئة و المجتمع، السلطة، التحرر، التغير الاجتماعي

Bourdieu, Dewey, Illich, Lapassade, Giroux, Fernay, McClaren, Passeron, Toffler, Young, Stanley

علم الاجتماع، الماركسية، العلوم السياسية، الإيكولوجيا، علوم البيئة

 التربية التقدمية، النظرية البنائية، النظرية الماركسية، التربية التعزيزية، التعليم النقدي، الديمقراطية متعددة الثقافات

الأكاديمي

المقررات، المحتويات، الشعب، التفكير المنطقي، التنافس الأكاديمي، الفكر النقدي

Adler, Bloom, Domenach, Lavallée

الأدب الكلاسيكي، الفلسفة، الثقافة العامة

التعليم الأساسي، الواقعية، الجوهرانية، التربية العامة، الفنون الحرة، الفكر النقدي

 

 

III-     التيارات التربوية المعاصرة (تصنيف إمبيريقي على ضوء استقراء ما هو موجود على المستوى العالمي وفق مباحث التربية المقارنة)

     هناك عدد من الانشغالات ذات الطابع السياسي و الاقتصادي و إيكولوجي تميز العصر الحاضر عن سابقيه و تفسر أهم الاتجاهات التربوية المعاصرة. أهم مظاهر العصر الحديث التي أفرزت مثل هذه الانشغالات  هي البطالة، المخدرات، الغليان الاجتماعي، العنف، التمييز العنصري المتصاعد، تلوث البيئة، الأصولية الدينية و الوطنية الطائفية.

مشكل التربية الأساسي، في خضم هذه المظاهر، وفق بعض المنظرين، هو مشكل تحقيق المساواة بين فئات المجتمع المختلفة في الاستفادة من خدمات التربية و التكوين بدل أن يكون مشكل تحقيق "الجودة" في عملية إيصال

المعلومة و تعليمها للغير. و نحن نرى أن مفهوم الجودة  في التربية و التعليم لا يتعارض مع مبدأ تحقيق المساواة في الميدان التربوي بين فئات المجتمع المختلفة، إذا كانت التربية تستجيب لمطالب الأفراد و الجماعات وفق استعداداتهم، خلفياتهم الادراكية، حاجياتهم و اتجاهاتهم المختلفة.

مفهوم المساواة في الخضوع لتربوية شمولية مفروضة على الجميع يأخذ نبرة مختلفة عن مفهوم المساواة في الاستجابة لمطالب الأفراد و الجماعات بتنوعها، سواء كانت ثقافية، دينية، اجتماعية مهنية أو سايكولوجية. الجودة في غسل الأدمغة ليست نفسها الجودة في الاستجابة لمقتضيات التربية يتحقق من خلالها تحرير الفرد و المجتمع من شتى التبعيات.

فما هي إذن النظرية التربوية "الجيدة" على ضوء مشاكل عصرنا السالفة الذكر و ما هي أحدث هذا النظريات و أكثرها شيوعا؟

وضعنا عبارة "الجودة" بين مزدوجين لتنبيه القارئ أن الجودة منسوبة لمن يراها كذلك، و أن العبارة تشير لحكم قيمي، و أن ميدان القيم هو بالأساس مبحث فلسفي يستوجب استدلالا  بمنطلقات ذات الطابع السوسيولوجي أو السايكولوجي، أو الميتافيزيقي الديني أو غيرها من المنطلقات التي تبين و تبرر موقف المنظر بخصوص طبيعة الانسان و طبيعة المجتمع المثالي و مواصفات المعرفة الضرورية لتحقيق تلك المثالية لدى الفرد أو المجتمع أو كلاهما معا. فهناك مثلا من يعتقد أن المثالية، و الجودة، تكمن في العزوف عن التبعية للمجتمع الاستهلاكي، و التحرر من قيوده المادية (التيار الروحاني)، عند البعض الآخر الجودة في التعليم تكون عندما تتحق الاستجابة لمطلب الحراك الاجتماعي للأفراد و تنتاغم المدرسة مع سوق العمل...إلخ.

فما هي مواصفات أهم هذه النظريات  و ما هي القواسم المشتركة بينها لتشكل في مجموعها تيارا يتميز عن تيارات أخرى تظم في طياتها نظريات مختلفة  تتقاسم قواسم مشتركة مختلفة؟ لقد حاولنا إبراز القواسم المشتركة المختلفة التي تتكتل حولها أهم النظريات التربوية في إطار نموذجين الواحد يبرز أبعاد الانسان المختلفة و الآخر يبرز أبعاد العملية التربوية

1.      التيار الأكاديمي ( كل النظريات التي تركز على محتويات التربية)

يوجد ضمن هذا التياتر نظريات تربوية محافظة بشكل واضح حيث يطالب أصحابها بالرجوع إلى قيم و مقررات مدرسية قديمة، و في المقابل، يوجد من بين المنظرين للنظريات الأكاديمية ممن يقترح إصلاحا في المنظومة التربوية بحيث تتطابق مع النظام الاجتماعي و الاقتصادي القائم في المجتمعات الصناعية و تكييف المدرسة معه، حيث على المدرسة إنتاج عمال مؤهلين و "فعالين" في مجتمع قائم على الإقتصاد الحر في عصر العولمة، و ربما الاتجاه نحو نظام الأل لأم دي على مستوى الجامعات و مثالا حيا عن هذه النظريات التي في مجملها تجمع على أن التربية النظامية كفيلة بإنتاج الإنسان الذي يريده المجتمع إن توفرت شروط الجودة في المضامين. و جدر الإشارة هنا أن هذا التيار يضم مدرستين من المنظرين، الواحدة محافظة و الأخرى "تقدمية". يعيب مفكرون "تقدميون" مثل Giroux, Apple, Arnowitz  على المحافظين اعتقادهم أن الحفاظ على النظام الاقتصادي القائم و التكيف مع التغيير السريع في مجالات هجرة اليد العاملة و التكنولوجيا و الإكولوجيا يتم على ضوء الحفاظ على القيم و المقررات القديمة. (...يتجلى مثل هذا الاختلاف بشكل واضح في برامج الأحزاب السياسية)

 

2.  التيار الشخصاني و التيار الروحاني (كل النظريات التي تركز على المتعلم)

ظهرت خلال الستينات و السبعينات كتابات عديدة حول التربية الشخصانية Individualistic Education  حيث تم خلال تلك الفترة إنشاء العديد من المدارس التي تتخذ الفرد كمحور للعملية التربوية رغم وجود فوارق بين الأفراد. أطلق على مثل هذه المدارس اسم "المدارس الشاملة Comprehensive schools " كتلك التي أنشئت في بريطانيا و المعروفة بمدرسة "سمرهيل". و ظهرت نماذج أخرى من المدارس التي تتبنى الاتجاه الشخصاني في التربية تعرف ب"المدارس البديلة" أين يتوقع أن يكون الطفل سعيدا جدا. و يبقى روجرز Rogers من أهم المفكرين في النظريات الشخصانية.

   أما التيار الروحاني فلا يبتعد كثيرا عن الفرد المتعلم، بل بالعكس هو يخصه في الصميم حيث يعتقد منظرو هذا التيار بأن هناك أشياء أهم من إنتاج المواد الاستهلاكية و تعلم سبل الارتقاء في السلم الاجتماعي ، أو أي دوغماتية أخرى تتمثل في معتقدات متحجرة يجب تلقينها للمتعلم، و هو الموقف الذي يتبناه Krishnamurti

 

3.                        التيارات النفسية المعرفية و الاجتماعية المعرفية و التكنولوجية (كل النظريات التي تركز على التفاعلات البيداغوجية)

قام العديد من المفكرين و الباحثين بصياغة نظريات تربوية تركز بوجه خاص على الاستراتيجيات البيداغوجية المناسبة لتحقيق الاهداف التربوية المعلنة، و هو ما نعثر عليه لدى علماء النفس المعرفي و علماء الاجتماع المعرفي و منظري تكنولوجيا التربية، حيث انصب اهتمام هؤلاء و أولائك بعمليات التعلم و التعليم، فانشغلوا بخصائص المتعلم و بنيات التعلم و عمليات حدوث المعرفة، و تكنولوجيا المعلومة و الاتصال  التي يمكن اللجوء إليها في تصميم البيئة التعليمية.

 

4.  التيار الاجتماعي (كل النظريات التي تركز على البيئة التعليمية)

يشكل هذا التيار مجموع النظريات التي تتناول موضوع العلاقة الموجودة بين المدرسة (أهدافها المعلنة و أهدافها الحقيقية، ثقافتها المادية و المعنوية، و نمط العلاقات الاجتماعية ضمنها) و المجتمع بفئاته المختلفة، على ضوء مشكلاته الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية. و الإشكالية الأساسية المطروحة ضمن هذا التيار تتمحور حول وظيفة المدرسة، هل هي أداة للتغيير  و التطوير و تفعيل الحراك الاجتماعي بين الطبقات الاجتماعية المختلفة أم هي أداة لإعادة إنتاج المجتمع بصراعاته و طبقاته المختلفة. و هناك من المنظرين ضمن هذا التيار، مثل Ivan Illich  من يتبنى أفكارا متطرفة جدا، لحد الاعتقاد بضرورة إلغاء التربية النظامية تماما، كما أوضحه في كتابه الموسوم "Deschooling Society" لكي يتحقق الهدف الجوهري للتربية المتمثل في  تحرير الفرد من التدجين و من قيود المدرسة بمحتواياتها المحددة مسبقا و طقوسها كالتوقيت و تصنيف فئات المتمدرسين، المفروضة على الفرد بغض النظر عن حاجياته الحقيقية. هو يرى أن المدرسة هي المجتمع بدل أن تكون مؤسسة من مؤسسات المجتمع.

IV-     التيار التربوي الحديث

بدأت ملامح التيار التربوي الحديث تتشكل في سياق واقع الحداثة (الثورة التكنولوجية في ميدان الاتصال و رقمنة المعلومة و العولمة الاقتصادية و ثقافة العوالم الافتراضية و شبكات التواصل الاجتماعي...). هذا الواقع الحديث أفرز نظريات تربوية حديثة، اشتملت على مزيج انتقائي من أهم التيارات التربوية المذكورة أعلاه في إطار النظرية البنائية بشقيها، المعرفي و الثقافي الاجتماعي، حيث برزت من بين النظريات المتمحورة حول المتعلم (سلوكية، معرفية، بنائية) النظرية البنائية المعرفية. أما النظريات التي تمحورت حول البيئة التعليمية سواء كانت اجتماعية تفاعلية أو فيزيقية  (حواسيب و وسائط متعددة) فبرزت أراء علماء البنائية الثقافية

     يشتق الاتجاه الأول أفكاره من نظرية بياجيه الذي يرى أن التعلم يحدث عندما يختلف الواقع مع توقعات المتعلم مما يفقد الفرد حالة الاتزان مشكلا بذلك دافعا لتصحيح السلوك و المفاهيم (تعلم).

   أما الاتجاه الثاني فيؤكد على السياق الاجتماعي و الثقافي للمعرفة كما ينظر Vigotsky و غيره ممن يعتقدون أن بيئات التعلم تلعب دورا أساسيا في حدوث المعرفة و ذلك عندما تيشارك الأفراد في محاولات تفاعلية لأيجاد حلول لمشاكل تواجههم (دراسات إجرائية و بحوث الفعل بالمشاركة. (...)

 

 ...تفصيل الموضوع يبقى مشروعا يُنشر إن شاء الله، مستقبلا، في الموقع التالي: www.ykadri.ahlamontada.net

 

قائمة المراجع

  

1.    الاتجاهات التربوية المعاصرة في تدريس اللغة العربية (محمد رجب فضل الله) 147/370

2.    الاتجاهات الحديثة في التعليم الجامعي المعاصر و أساليب تدريسه (محمد منير مرسيسي) 230/370

3.    الاتجاهات الحديثة في تربية طفل ما قبل المدرسة (شبل بدران) 155/100

4.    ادارة الجودة الشاملة في المؤسسات التربوية (صالح ناصر عليمات) 329/370

5.    إدارة بيئة التعليم و التعلم (أحمد اسماعيل حجي)  277/370

6.    استخدام التكنولوجيا في الصف (Gary bitter  and M. Pierson) 390/370

7.    استخدام الحاسوب و الانترنت في ميدان التربية و التعليم 229/370

8.    التربية المستمرة و التعلم مدى الحياة (أحمد اسماعيل حجي) 276/370

9.    التربية و التنوير في تنمية المجتمع العربي (عبد الله عبد الدائم و آخرون) م/07

10.                      تطبيق الجودة و الاعتماد في المدارس (أحمد ابراهيم أحمد) 269/370

11.                      التعلم و التدريس من منظور النظرية البنائية حسن حسين زيتون) 370/164

12.                      التعليم الالكتروني (حمدي أحمد عبد العزيز) 337/370

13.                      التعليم التعاوني (جودت أحمد سعادة) 333/370

14.                      التعليم المفتوح و تعليم الكبار: رؤى و توجهات (ابراهيم محمد ابراهيم و مصطفى عبد السميع) 323/370

15.                      التعليم الموازي لضمان تكافؤ الفرص التعليمية (محمد حسين العجمي) 370/370

16.                       التعليم عن بعد (أحمد عبد الله العلي) 287/370

17.                      تفريد التعليم في إعداد و تأهيل المعلم (سهيلة محسن) 370/260

18.                       تكنولوجيا الاتصال في التعليم الفعال (محسن علي عطية) 292/370

19.                      التكنولوجيا الحديثة و مراكز المعلومات و المكتبة المدرسية (عبد الله اسماعيل الصوفي) 370/202

20.                      الجودة الشاملة و المؤشرات في التعليم الجامعي (أشرف السعيد أحمد محمد) 374/370

21.                       سيكولوجية إدارة الأزمات المدرسية (عبد الوهاب كامل) 280/370

22.                       سيكولوجية التعلم (سناء محمد سليمان) 283/370

23.                       سيكولوجية التعلم و التعليم (سامي محمد ملحم) 299/370

24.                       علم النفس المدرسي (محمد إقبال محمود) 300/370

25.                       العولمة و التربية (أحمد عبد الله العلي)  278/370

26.                       العولمة و رسالة الجامعة : رؤية مستقبلية (لمياء محمد أحمد السيد) 228/370

27.                      من الطبشور إلى الماوس (بوعلام بلوش) 370/147

 Y. Bertrand                               28  النظريات التربوية المعاصرة ، قصر الكتاب، البليدة،   2001

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ