المواضيع الأخيرة
» من فنيات التحرير: البرقية
الجمعة فبراير 12, 2016 11:50 pm من طرف amira zereg

» مناهج و أبحاث علوم الإعلام و الاتصال
الجمعة فبراير 12, 2016 7:42 pm من طرف يوسف قادري

» مجالات تأثير وسائل الإعلام
الإثنين فبراير 01, 2016 1:46 pm من طرف هدار

» أهداف وسائل الإعلام
الإثنين فبراير 01, 2016 1:42 pm من طرف هدار

» أهم وسائل الإعلام
الإثنين فبراير 01, 2016 1:39 pm من طرف هدار

» أهم وسائل الإتصال
الإثنين فبراير 01, 2016 1:37 pm من طرف هدار

» أشكال الإتصال
الإثنين فبراير 01, 2016 1:27 pm من طرف هدار

» عناصر الإتصال
الإثنين فبراير 01, 2016 1:20 pm من طرف هدار

» التعلم الفردي
الإثنين يناير 25, 2016 10:03 pm من طرف روان قسوم

» التعلم التعاوني
الإثنين يناير 25, 2016 10:03 pm من طرف روان قسوم

» الدعاية و الفرق بين النشر و الاعلام
الإثنين يناير 25, 2016 10:03 pm من طرف روان قسوم

» الارشاد و التوجيه
الإثنين يناير 25, 2016 10:02 pm من طرف روان قسوم

» الاعلام و الاتصال
الإثنين يناير 25, 2016 10:01 pm من طرف روان قسوم

» سيكولوجية العلاقات العامة
الإثنين يناير 25, 2016 9:41 pm من طرف روان قسوم

» مفهوم التواصل و ضوابطه
الإثنين يناير 25, 2016 9:40 pm من طرف روان قسوم

Like/Tweet/+1

الكفـــــــــــــــاءات إعداد الأستاذ : سايل سعدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكفـــــــــــــــاءات إعداد الأستاذ : سايل سعدي

مُساهمة من طرف nawal في الأحد يونيو 24, 2012 12:15 am

مقدمـة

لقد أصبحت مهمة المنظومة التربوية في جميع دول العالم تهتم أكثر بمكتسبات التكوين التي تجعل المتكون قادرا على مواجهة مختلف مواقف الحياة ، العامة ،الوظيفية،وتتماشى مع متطلبات الشغل. لذا فكر المهتمون بأنظمة الشغل والتكوين بتنمية الكفاءات المهنية بمعاهد التكوين المهني. مما أدى إلى ارتباط مفهوم الكفاءة في البداية بمفهوم الكفاءة المهنية في ميدان الشغل.
حيث أدى إلى مزيد من التخصص المفرط في العمل ، وجعل الحركة المؤيدة للكفاءات تتعرض إلى نقد شديد في الولايات المتحدة الأمريكية،الآمر الذي أدى إلى الاستغناء عنها في أوائل الثمانينيات.

وبعد ذلك انتقل مفهوم الكفاءة إلى ميدان التعليم الذي يختلف من حيث المحتويات والأهداف التعليمية التي لا ترمي مباشرة إلى اكتساب الكفاءات المهنية للمتخرجين من المدرسة .

إن تحديات القرن الواحد والعشرين والمتمثلة في الزوال التدريجي للحواجز الاقتصادية والتكنولوجية والإعلامية التي جعلتنا في تنافس بين الأنظمة المتقدمة في العالم ،تتطلب منا أن نتزود بسرعة بوسائل تسمح أولا بالصمود في هذه المواجهة ، وثانيا بالالتحاق في نهاية المطاف بركب الدول المتقدمة .

إن المنظومة التربوية في مجملها ،وليس التكوين المهني فحسب مطالبة اليوم برفع مستواها في التعليم والتكوين ، وتحقيق النوعية والأداء الفعال ،فبالرغم من المنجزات الكبرى التي حققتها منظومتنا التربوية والتي تستحق كل الفخر والاعتزاز ،فإنها تعاني من عدة نقائص منها :

● ضعف المر دودية التي تتجلى في ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب .

● قلة الفعالية التي يبرزها انعدام التوازن بين ما تنفقه الدولة ( الكلفة ) والنتائج المدرسية .

● نقص النجاعة البيداغوجية المتمثلة في نوعية المكتسبات لدى المتخرجين .

إن تحقيق النوعية والفعالية والمردودية الجيدة للمنظومة التربوية ،يحتاج إلى بيداغوجية تضع المتعلم في صلب نشاط التعلم ،إنها بيداغوجيا لبناء الكفاءات التي تهدف إلى تزويد المتعلم بوسائل التعلم التي تسمح له بان يتعلم كيف يفعل وكيف يكون .أي أن الكفاءات التي تهم الفرد هي التي تسمح له بالتكيف مع الأوضاع الجديدة .


1. تعريف الكفاءة :

إن كلمة كفاءة مستعملة في عدة ميادين ومشتركة بين تخصصات مختلفة .فالكفاءة مستعملة في ميدان علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الداخلي والخارجي للشخص ، (الكفاءات المعرفية والعقلية والحركية .. ) ومستعملة في تحليل الوظائف والأفراد ( تحديد الكفاءات المتوفرة في وظيفة معينة و الكفاءات اللازمة لشغلها )ومستعملة كطريقة للتكوين المهني والتعليم والتعلم .ولهذا فان تعاريف الكفاءة متنوعة ومختلفة باختلاف المفاهيم و السياقات المستعملة من طرف الباحثين .

وفيما يلي أهم التعاريف التي توضح معنى الكفاءة :

إن مفهوم الكفاءة استعمل في البداية في ميدان العمل عندما كان الاهتمام منصب على تحقيق أحسن وأكثر إنتاج ،باختيار العمال الذين تتوفر فيهم الكفاءات التي تناسب وظائف معينة( العامل المناسب في المكان المناسب ) .

وفيما يلي تعريفين اثنين مرتبطين بمفهوم الكفاءة المهنية :

الكفاءة المهنية هي قدرة شخص ما على استعمال مكتسبا ته من اجل ممارسة وظيفة .حرفة أو مهنة حسب متطلبات محددة ومعترف بها في عالم الشغل .

الكفاءة مفهوم عام يشمل القدرة على استعمال المهارات والمعارف الشخصية في وضعيات جديدة داخل إطار حقله المهني.كما تتضمن أيضا تنظيم العمل وتخطيطه وكذا الابتكار والقدرة على التكيف مع نشاطات غير عادية .كما أن الكفاءة تتضمن المزايا الفردية الضرورية للتعامل مع الزملاء، الإدارة ،والزبائن بنجاعة .

إن التعريف الأول يحصر مفهوم الكفاءة في القدرة على ممارسة وظيفة معينة ومحددة ، وهذا يعطي مفهوما ضيقا للكفاءة ، بحصره في مجال إنجاز العمل فقط .

أما التعريف الثاني وبالرغم من ارتباطه بالمجال المهني فهو يعطي مفهوما أوسع لكلمة كفاءة ، يتعدى الإنجاز فقط إلى :

● تنظيم وتخطيط العمل

● ابتكار الحلول

● التكيف مع الأوضاع الجديدة المفاجئة

● الاهتمام بالعلاقات الإنسانية مع الزملاء والإدارة والمتعاملين الآخرين

● كما تجدر الإشارة إلى أن التعريف يفرق بين الكفاءة والمهارة والمعارف ،فالمعارف ترتبط بالتكوين النظري ، في حين أن المهارة تتصل بالجانب التطبيقي ، وهما عاملان أساسيان لاكتساب الكفاءة .

قامت المديرية العامة للتعليم الكمالي الكندي بتقديم تعريف واسع للكفاءة ،حينما عرفت الإطار الجديد لا عداد البرامج لصالح المقاربة بالكفاءات عام 1990 ويتعلق الأمر ببرامج القطاع المهني الذي أجريت فيه التجارب الأولى ،ولم تعلن المديرية العامة للتعليم ألا كمالي الكندي عن نية تطبيقها لهذه المقاربة في ميادين التكوين العام والتكوين ما قبل الجامعي (الثانوي) إلا مؤخرا سنة 1993 . ويتمثل مفهوم التعريف في أن :

الكفاءة هي القدرة على القيام بالأدوار والمهام المتعلقة بوظيفة عمل ،وبالمعنى الضيق في مجال إعداد البرنامج تشتمل كفاءة ما على مجموعة من التصرفات الاجتماعية العاطفية ، المهارات المعرفية ،المهارات النفسية ،والحسية الحركية التي تمكن من ممارسة وظيفة ، نشاط ،أو مهمة بدرجة من الإتقان تناسب أدنى متطلبات سوق العمل .

وقد تضمنت الوثيقة المرسلة إلى الاكماليات ما يأتي :

" في سياق إعداد وتقديم البرامج، يقدم كل هدف من أهداف البرنامج الصيغة المشتركة التي تجعل الكفاءات التي يستهدفها البرنامج قابلة للملاحظة والقيا س .وتتضمن صياغة هدف من الأهداف منطوق الكفاءة وعناصر منها ،ويتمخض منطوق الكفاءة عن تحليل وضعية العمل أو تحليل حاجات التكوين العام ما قبل الجامعي ."

● الكفاءة كلمة عامة تستعمل في مجالات متنوعة وليست مرتبطة فقط بالمجال المهني . كم أن معظم برامج التكوين المهني والتعليم التقني تتضمن موادا لها علاقة بالتعليم العام ، وهي ضرورية لاكتساب الكفاءات التي يحتاج إليها الإنسان في مختلف مجالات حياته .فهو يحتاج إلى الكفاءة في القراءة ،الكتابة ، التعبير ،الرياضيات ،العلوم الفيزيائية والطبيعية ..الخ .

إننا لا نتعلم القراءة والكتابة من اجل اكتساب القدرة على أداء العمل فقط كما أننا لا نتعلم كيف نتصل بالآخرين ،وإتقان العمليات الحسابية المعقدة، والمعارف العلمية لنفس السبب.(أداء العمل ) بل نتعلم ذلك لتحقيق ما هو أوسع واشمل من ذلك ، وهو النجاح في ممارسة مختلف الأدوار على مدى الحياة .

وفيما يلي بعض التعاريف التي تحدد الكفاءة كمفهوم عام :

الكفاءة هي مجموعة من التصرفات الاجتماعية الوجدانية والمهارات المعرفية ، والنفسية الحركية التي تمكن من ممارسة نشاط ، وظيفة ،دور ، مهمة ،أو عمل معقد على اكمل وجه (لوي دينو ،بتصرف )

الكفاءة هي مجموعة من المعارف والقدرات الدائمة ، والمهارات المكتسبة عن طريف استيعاب معارف وخبرات مرتبطة فيما بينها في مجال معين (دي كيتل وآخرون ) .

يلاحظ من هذين التعريفين أن :

● مفهوم الكفاءة لم يرتبط بمفهوم ممارسة العمل ، بل يشمل كل النشاطات والميادين المختلفة .

● أن مفهوم الكفاءة أوسع واشمل من مفهوم المهارات،القدرات،المعارف التي تعتبر جزء من الكفاءة.

● الكفاءة تتصف بالثبات والاستمرارية ، نقول عن الشخص انه كفء إذا كانت صفة الكفاءة ثابتة ودائمة عنده .

المهارة تقدم نفس الأهمية على مستوى التعليم والتعلم ،تتمثل في جعل الطالب يستخدم معارفه ومهاراته وقدراته للقيام بنشاطات على مستواه الشخصي والاجتماعي أو على المستوى المهني .

وخلاصة القول أن التعريف المقبول للكفاءة يتضمن العناصر آلاتية :

● تشتمل الكفاءة على العديد من المهارات .

● يعبر عن كفاءة ما عن طريق تحقيق نشاطات قابلة للملاحظة .

● من الممكن أن تطبق كفاءة ما في سياقات مختلقة سواء كانت شخصية ، اجتماعية أو مهنية .

● لا نتعلم بالضرورة لنعرف ، ولكن نتعلم خاصة لنتصرف ولابد أن يتجلى هذا قدر الإمكان وبوضوح في كل تعريف لمفهوم الكفاءة .وهذه الخاصية يتضمنها التعريف الآتي :

●تستند الكفاءة إلى إنجاز نشاط يستدعي مهارات معرفية, نفس / حركية أ و اجتماعية/وجدانية ، ضرورية لإنجاز هذا النشاط ،سواء كان ذا طابع شخصي أو اجتماعي أو مهني .

وحسب هذا التعريف فإننا لا نطلب من الطلبة في سياق التعليم بالكفاءات" القدرة على إنجاز نشاط" بل سنطلب منهم بكل بساطة إنجاز هذا النشاط ، بعد مساعدتهم على اكتساب المهارات اللازمة مسبقا لإنجاز النشاط المرتبط بالكفاءة .

إن الكفاءة هي قدرة مكتسبة يبرهن عليها شخص وتتضمن :

الجانب الكامن أو الخفي : ويتمثل في مجموعة مدمجة من المعارف والمدركات والمواقف والقدرات العقلية والمهارات (المعرفية، الحركية ، الحسية ) وهذا الجانب غير خاضع للملاحظة المباشرة ،فهو سلوك داخلي ،نستدل عليه بواسطة السلوك الخارجي .

الجانب الإجرائي أو العملي : ويتمثل في الإنجاز الملائم لمهمة أو نشاط عمل أو حياة مهنية .

الجانب التكاملي أو الاندماجي : ويتمثل في تكامل أو اندماج كل المعارف والمدركات والمواقف والمهارات، وعناصر إنجاز المهمة أو نشاط عمل أو حياة مهنية .

مميزات الكفاءة :

لا يمكن لأي تعريف مهما كانت دقته بالتعرف على الكفاءات أو تحديدها بسهولة ،ولهذا فان التعرف على الكفاءة يحتاج إلى تدريب بواسطة نشاطات وتطبيقات عملية ،نذكر البعض منها لكي تساعدنا على التعرف على مميزات الكفاءة .

هل يمكنك التعرف على العبارات الدالة على الكفاءة في العبارات الآتية ؟

● تسمية الأجزاء المكونة للحنفية .

● شرح كيفية اشتغال الأجزاء .

● إصلاح الحنفية .

إذا اخترت العبارة الأخيرة فان أجابتك صحيحة ،لان تسمية الأجزاء المكونة للحنفية أو شرح كيفية الاشتغال ، لا يعتبر نشاطا عمليا، ولا يدخل ضمن التعاريف التي تحدد معنى أو مفهوم الكفاءة ،ولكن تدخل ضمن المعارف والمهارات (التسمية والشرح) التي هي أساسية لبناء أو تكوين الكفاءة .

أما إصلاح الحنفية فهو نشاط عملي قابل للملاحظة .وبهذا تكون قد فهمت إذا ، انه لكي يكون النشاط مناسبا مع الكفاءة لابد أن يظهر في نتيجة قابلة للملاحظة .

وخلاصة القول أن العبارتين الأوليتين تمثل مهارات أو معارف تسمح بإنجاز النشاط الذي يؤدي إلى نتيجة يمكن ملاحظتها وهي إصلاح الحنفية .

ما هي العبارة الدالة على الكفاءة في العبارات الآتية ؟

● اكتساب اللغة

● استعمال اللغة

● التمكن من قواعدها

إن العبارة التي تمثل الكفاءة هي العبارة الثانية ،لان اكتساب اللغة أو التمكن من قواعدها ، لا يعتبر كفاءة ،بل هي مهارات تساهم قي إبراز الكفاءة ، كما أن اكتساب اللغة لوحدها أو التمكن من قواعدها يحتاج إلى معارف ومهارات أخرى متعددة ، قد تكون حسية حركية ،معرفية ، عقلية ..الخ .ولهذا لا يمكن أن نحكم بصفة مؤكدة أن الشخص القادر على اكتساب اللغة أو التمكن من قواعدها ، قادر بالفعل على استعمال اللغة ،ولهذا فان الكفاءة تتطلب العديد من المهارات التي تعطيها معنى ، وبهذا الصدد يقال بان الكفاءة مدمجة ولها قيمة خفية أو باطنية ،وتنفع من يملكها ،وتجيب على السؤال :

لماذا ؟

ومن خلال ما تقدم يمكن تحديد المميزات التي يمكن الاعتماد عليها كمعالم للتعرف على الكفاءة :

● تتحدد الكفاءة من خلال نتائج يمكن ملاحظتها

● تتكون الكفاءة من عدة مهارات

● الكفاءة لها قيمة على المستوى الشخصي والاجتماعي والمهني

● الكفاءة مرتبطة بإنجاز نشاطات عملية

1 .1 . تحديد بعض المفاهيم :

حتى نتمكن من تحديد وتوضيح أكثر لمفهوم الكفاءة ، نورد بعض الملاحظات الخاصة ببعض المفاهيم :

● ليس ثمة ترادف بين امتلاك الكفاءة واكتساب المعارف ، ولكن عبارتان متكاملتان تكاملا جيدا .

● لا ترادف بين امتلاك الكفاءة وامتلاك المهارات ،فالكفاءة تفوق مجموع المهارات . مثلا

ﻹصلاح محرك يجب على الشخص أن :

● يحدد مكوناته

● معرفة وظيفة كل مكون

● تركيب وتفكيك القطع

● استعمال الأدوات

● التدريب على حركات معينة ..الخ

عندما يكتسب الشخص هذه المهارات ، يجب عليه مع ذلك أن يتعلم كيف يصلح محركا. ولهذا فمن الخطا أن نظن بان الشخص الذي يمتلك كل المهارات المطلوبة ، يمتلك بالضرورة الكفاءة.فعموما فالقضية لا تكون كذلك لان الكفاءة والمهارة ليستا من نفس المستوى

وكذلك الشأن بالنسبة لكتابة مقالا فلسفيا ، أو تحليل نص أدبي ، أو حل مسالة رياضية أو فيزيائية أو إجراء تجربة معينة في المخبر ..فبالإضافة إلي معرفة الطريقة والمراحل والخطوات والتقنيات والنظريات والفرضيات والمعارف المتعلقة بهذه المواد ، يبقى الطالب في حاجة ماسة إلى إتقان توظيف هذه المهارات في إنجاز موضوع ما من مواضيع المواد المذكورة ،حتى نقول عنه بأنه كفء في الفلسفة أو الرياضيات أو أي مادة من المواد الدراسية .

● يجب تجنب التفريق بين الكفاءة والمهارة بالاعتماد على الفعل المستعمل فقط . فمثلا (إنجاز) عقدة ليس كإنجاز تصميم منزل أو آلة أو محرك .فالفعل أنجز في الحالة الأولى يتناسب مع مهارة

نفسية حركية .أما في الحالة الثانية يتناسب اكثر مع كفاءة. لماذا ؟

لأن مستوى التعقيد أو الصعوبة ليس هو نفسه .فإنجاز تصميم منزل يتطلب عدة مهارات .

مثال آخر :استعمال آلة حاسبة واستعمال جهاز الإعلام الآلي لمعالجة نص .فالفعل (استعمل ) في الحالة الأولى يناسب مهارة نفس / حركية أما في الحالة الثانية يناسب الكفاءة .لان مستوى التعقيد ليس هو نفسه .

وخلاصة القول أن الفعل المستعمل لإنجاز نشاط أو مهمة ، لا يفرق وحده بين الكفاءة والمهارة ، لان الكفاءة تشمل عدة مهارات سواء كانت من المجال المعرفي ، النفس / حركي أو الاجتماعي/ الوجداني . إنها متعددة الأبعاد .

● يجب التفريق بين الكفاءة والمهارات الاجتماعية : بالرغم من التداخل الكبير بين الكفاءة والمهارات الاجتماعية الوجدانية ،مثل :الدقة المعرفية ،المبادرة ،الحكم الذاتي ،الاستقرار الانفعالي ،القدرة على التمييز ،الإبداع ،الثقة في النفس ، الانبساط ، التحكم الانفعالي ..وغيرها من السمات التي يعتبرها البعض كفاءات يتصف بها شخص معين . والحقيقة إنها لا تنطبق مع التعريف الذي يحدد مفهوم الكفاءة . فالمهارات الاجتماعية / الوجدانية جزء من الكفاءة كما هو الحال بالنسبة للمهارات المعرفية والمهارات النفس/حركية .إنها تمثل البعد الوجداني للكفاءة ، وهي في اغلب الأحيان مهارات وردود أفعال يكون لها في بعض الحالات تأثير دال على درجة النجاح أو الرسوب بالنسبة للشخص .إنها تدخل في معايير حسن الأداء التي تحدد مكونات الكفاءة ،وتشكل جزءا من شخصية الأفراد .وتجدر الإشارة إلى أن مكونات الكفاءة يمكن أن تحمل تسميات مختلفة حسب الأوساط ،وكذلك شأن درجة الدقة المستعملة في وصف الكفاءات التي يمكن أن تتغير أيضا من وسط إلى آخر .

1 .1 . تحديد بعض المفاهيم :

حتى نتمكن من تحديد وتوضيح أكثر لمفهوم الكفاءة ، نورد بعض الملاحظات الخاصة ببعض المفاهيم :

● ليس ثمة ترادف بين امتلاك الكفاءة واكتساب المعارف ، ولكن عبارتان متكاملتان تكاملا جيدا .

● لا ترادف بين امتلاك الكفاءة وامتلاك المهارات ،فالكفاءة تفوق مجموع المهارات . مثلا

ﻹصلاح محرك يجب على الشخص أن :

● يحدد مكوناته

● معرفة وظيفة كل مكون

● تركيب وتفكيك القطع

● استعمال الأدوات

● التدريب على حركات معينة ..الخ

عندما يكتسب الشخص هذه المهارات ، يجب عليه مع ذلك أن يتعلم كيف يصلح محركا. ولهذا فمن الخطا أن نظن بان الشخص الذي يمتلك كل المهارات المطلوبة ، يمتلك بالضرورة الكفاءة.فعموما فالقضية لا تكون كذلك لان الكفاءة والمهارة ليستا من نفس المستوى

وكذلك الشأن بالنسبة لكتابة مقالا فلسفيا ، أو تحليل نص أدبي ، أو حل مسالة رياضية أو فيزيائية أو إجراء تجربة معينة في المخبر ..فبالإضافة إلي معرفة الطريقة والمراحل والخطوات والتقنيات والنظريات والفرضيات والمعارف المتعلقة بهذه المواد ، يبقى الطالب في حاجة ماسة إلى إتقان توظيف هذه المهارات في إنجاز موضوع ما من مواضيع المواد المذكورة ،حتى نقول عنه بأنه كفء في الفلسفة أو الرياضيات أو أي مادة من المواد الدراسية .

● يجب تجنب التفريق بين الكفاءة والمهارة بالاعتماد على الفعل المستعمل فقط . فمثلا (إنجاز) عقدة ليس كإنجاز تصميم منزل أو آلة أو محرك .فالفعل أنجز في الحالة الأولى يتناسب مع مهارة

نفسية حركية .أما في الحالة الثانية يتناسب اكثر مع كفاءة. لماذا ؟

لأن مستوى التعقيد أو الصعوبة ليس هو نفسه .فإنجاز تصميم منزل يتطلب عدة مهارات .

مثال آخر :استعمال آلة حاسبة واستعمال جهاز الإعلام الآلي لمعالجة نص .فالفعل (استعمل ) في الحالة الأولى يناسب مهارة نفس / حركية أما في الحالة الثانية يناسب الكفاءة .لان مستوى التعقيد ليس هو نفسه .

وخلاصة القول أن الفعل المستعمل لإنجاز نشاط أو مهمة ، لا يفرق وحده بين الكفاءة والمهارة ، لان الكفاءة تشمل عدة مهارات سواء كانت من المجال المعرفي ، النفس / حركي أو الاجتماعي/ الوجداني . إنها متعددة الأبعاد .

● يجب التفريق بين الكفاءة والمهارات الاجتماعية : بالرغم من التداخل الكبير بين الكفاءة والمهارات الاجتماعية الوجدانية ،مثل :الدقة المعرفية ،المبادرة ،الحكم الذاتي ،الاستقرار الانفعالي ،القدرة على التمييز ،الإبداع ،الثقة في النفس ، الانبساط ، التحكم الانفعالي ..وغيرها من السمات التي يعتبرها البعض كفاءات يتصف بها شخص معين . والحقيقة إنها لا تنطبق مع التعريف الذي يحدد مفهوم الكفاءة . فالمهارات الاجتماعية / الوجدانية جزء من الكفاءة كما هو الحال بالنسبة للمهارات المعرفية والمهارات النفس/حركية .إنها تمثل البعد الوجداني للكفاءة ، وهي في اغلب الأحيان مهارات وردود أفعال يكون لها في بعض الحالات تأثير دال على درجة النجاح أو الرسوب بالنسبة للشخص .إنها تدخل في معايير حسن الأداء التي تحدد مكونات الكفاءة ،وتشكل جزءا من شخصية الأفراد .وتجدر الإشارة إلى أن مكونات الكفاءة يمكن أن تحمل تسميات مختلفة حسب الأوساط ،وكذلك شأن درجة الدقة المستعملة في وصف الكفاءات التي يمكن أن تتغير أيضا من وسط إلى آخر .

2 . أهمية الكفاءات في العملية التعليمية ؟

إن المقاربة بالكفاءات تستجيب لمشكلة قديمة للمدرسة الجزائرية ،فالوضع الذي تعرفه كثير من الأنظمة التربوية ، والذي جعلت الآن تفكر في معالجته بجدية هو أن المتعلمين عند تخرجهم من المدرسة بنجاح كما يقال عنهم : علماء إلا أنه لا يمكن أن نقول عنهم بالضرورة أكفاء ، لأنهم عندما يواجهون الحياة العملية ويمارسون نشاطهم الاجتماعي ،يجدون أنفسهم بأنهم لم يتعلموا في المدرسة كيف يوظفون معارفهم خارج وضعيات الامتحان .فالمعارف ينبغي أن تكتسب من اجل الاستفادة منها في وضعيات غير الوسط المدرسي .وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استطاعوا التحكم في معارفهم العلمية ،وتفعيلها وتنسيقها ، بل وتجاوز هذه المكتسبات كلما اقتضى الوضع تجاوزها ، والبحث عن حلول مبتكرة .

لقد ذكرنا سابقا بأن التمرن على الممارسة كان دائما هو الرهان الأساسي في التكوين المهني . إلا أننا أصبحنا ندرك جيدا أن هذا التمرن والإعداد للحياة ضروري بدءا بالتعليم القاعدي في المراحل التعليمية الأولى .ولهذا فان إصلاح المنظومة التربوية فرصة للتفكير في بناء مناهجنا التعليمية على أساس المقاربة بالكفاءات ابتداء من السنة الأولى من التعليم الابتدائي ،بل من مدارس التعليم التحضيري .فنحن نلاحظ منذ زمن طويل أن المدرسة تستقبل عددا كبيرا من الأطفال ، وتبذل مجهودات متعددة على مدى سنوات طويلة من التعليم الإلزامي الذي يقدر ب (16) سنة ، على أساس أن المكتسبات التي سيتخرجون بها سوف تفيدهم في حياتهم العملية ،إلا أنه كلما أطلنا مدة الدراسة كلما لاحظنا النتيجة لم تتغير من حيث إعدادهم للحياة . وقد أدى بنا هذا إلى التساؤل حول ما إذا كان ما يتعلمه الشباب في المدرسة يبرّر السنوات الطوال التي يقضونها في الدراسة ؟

هذا التساؤل يطرح خاصة حول العدد الأكبر من المتعلمين الذين لا يحسنون القراءة بالمعنى البيداغوجي لهذا النشاط بعد أن قضوا سنوات طويلة على مقاعد الدراسة ، في حين أصبح الناس في مجتمعنا في حاجة ماسة إلى التحكم في المعارف واكتساب الكفاءات .

كما أن التلاميذ الذين نجحوا في الامتحانات بتفوق ، لم يكتسبوا القدرة على الاستفادة من معارفهم في الحياة .معنى ذلك أنه يتعين أن نفكر في أحسن السبل ، لتحقق المدرسة أهدافها لصالح الجميع .إن المقاربة بالكفاءات قد تشكل علاجا ناجعا إذا نحن نجحنا في إعداد مناهجنا على أساسها ، وقمنا في نفس الوقت بإحداث تغيير جذري في الممارسات البيداغوجية بتجديد تكوين المعلمين على أساس نفس المقاربة
3 . الكفاءة بالمفهوم المدرسي :

إن المقاربة بالكفاءات ليست مفهوما جديدا ، إلا أنها تختلف تماما في قطاع التعليم ، لأنه إذا كانت الكفاءة في التكوين المهني هي دائما في خدمة المؤسسة والشغل ، حيث ينظر إليها على أنها وظيفة إنتاجية ملزمة بالنتيجة ، فإنها في التعليم تعني المعلم كما تعني المتعلم الذي ينبغي أن تكون الكفاءة بالإضافة إلى المعرفة في خدمته .

بالنسبة للمعلم ، فلكي يكون كفء وبالإضافة إلى مختلف المعارف ، يجب عليه أن يوظف عددا من القدرات . كتحليل وضعية ، توقع ردود أفعال المتعلمين ، التعبير بوضوح ،التعمق في تناول بعض الوضعيات إذا لزم الأمر ،التواصل مع زملائه حول ما يقوم به من الأعمال ، القدرة على مراجعة نفسه عندما يتعين التكيف مع الأوضاع ..والمعلم الكفء ليس ذلك الذي يستطيع أن يذكر كيف ينظم قسمه الدراسي ، بل ذلك الذي يقدر على تنظيمه بكيفية ملموسة . فإذا كانت الكفاءة تستلزم تجنيد القدرات والمحتويات، فان هذا التجنيد لا يكفي ،بل يجب أن يتم في وضعية ما.من الوضعيات المتمثلة في القيام بمتعلمات في القسم الدراسي . إن تنظيم وضعية تعليمية بالنسبة للمعلم ، لا يقتصر على تعيين حدود محتوى المادة وتبليغها للتلاميذ، بل التأكد أيضا من مكتسبا تهم القبلية قبل الشروع في الدرس الجديد ،والقدرة على التعامل البيداغوجي مع الفروق الفردية الموجودة في القسم الواحد بحيث يأخذ في الحسبان مستويات المتعلمين المتفرقة ، والأخذ في الاعتبار بعض الجوانب الوجدانية والنفس حركية للمتعلمين ، وتقييم مكتسبا تهم ومساعدتهم على استيعاب هذه المكتسبات ، وغيرها من المطالب والشروط التي يجب إن تتوفر في المعلم الكفء الذي يتعامل مع المناهج ذات المقاربة بالكفاءات .

أما بالنسبة للمتعلمين ،فالمطلوب منهم أن يتعلموا كيف يستخدمون مختلف المعارف والقدرات في وضعية ما ،فلا ينبغي الاكتفاء في تعليمهم كتابة الكلمات المختلفة ، بل يجب أن يتمكنوا من كتابة نصوص من مختلف الأنواع ذات دلالة معنوية قصد تبليغ رسالة معينة ، كما لا يمكن في التربية الرياضية الاكتفاء بإجراء العمليات الأربعة (الجمع ، الطرح، الضرب، القسمة ) بل تمكين التلاميذ من اكتساب القدرة على إيجاد الحلول المناسبة لمختلف الإشكاليات الرياضية التي تواجههم في الحيات المدرسية والعملية .وكذا بالنسبة للمعارف الجغرافية والعلمية فانه لا يكتفي باكتساب عدد من المعارف المتعلقة بالبيئة، بل أن يقدر المتعلم على العمل من اجل صيانة هذه البيئة بعد فهمه لأهميتها في الحياة .

معنى ذلك أن ممارسة أي كفاءة بالمفهوم المدرسي لابد أن تتم في وضعية من الاندماج له دلالة معنوية ، أي أن الكفاءة تتجلى في استعمال عدة معارف ومهارات في نسق يؤدي إلى نتيجة معينة.كالإجابة عن رسالة صديق ، أو التعبير عن علاقة منطقية بين السبب والنتيجة ، أو حل مشكلة مطروحة بكيفية ملموسة ..إن وضعية الاندماج لعدد من عناصر التعلم ،تمنح التلميذ فرصة البرهنة على انه قادر على استعمال هذه العناصر بكيفية فعالة وإجرائية ، وتهدف إلى إعطاء التعليمات دلالات معنوية بالنسبة للمتعلم . مثلا .كتابة رسالة تحتاج إلى عناصر منها ( القراءة ، الكتابة ،مفردات متنوعة ، جمل متعدد ،قواعد اللغة ، الأسلوب ،النسج اللغوي بين المفردات والجمل .. هذه العناصر كلها وهي متكاملة أو كما يقال وهي مدمجة تؤدي إلى معنى أو دلالة معينة يسعى المرسل إلى توصيلها إلى المرسل إليه .فالكفاءة اللغوية تحتاج إلى تعلم اللغة كوحدة كاملة متكاملة من حيث العبارات والمعاني والأسلوب الذي يؤدي إلى معنى كاملا ، وليس كأجزاء منفصلة من العبارات والمعاني ، كما هو الشأن بالنسبة لتعلم اللغة في المدرسة الأساسية ،الأمر الذي أدى إلى ضعف التلاميذ في التعبير عن أفكارهم بأسلوب متكامل من حيث العبارات والمعاني ،كما اثر هذا الأسلوب سلبا في فهم وإدراك العلاقات القائمة بين الوضعيات والإشكاليات المختلفة التي تواجه التلاميذ على مستوى المواد الدراسية ، وخاصة في الامتحانات الرسمية التي تحتاج إلى إدراك العلاقات بين مختلف المفاهيم والمعارف والطرق التي تؤدي إلى النتائج المطلوبة .

هذه الميزة التي تتميز بها الكفاءة بالمفهوم المدرسي ، تعني انه عوض الاكتفاء بتعليم المتعلمين عدد من المعارف المنفصلة عن بعضها البعض ، يعمل المعلم على جعلهم قادرين على استعمال هذه المعارف في وضعيات اندماجية ذات دلالة معنوية .

مفهوم الكفاءة بالمعنى المدرسي ، هو مفهوم إدماجي يأخذ في الحسبان كلا من المحتويات المعرفية والأنشطة التعليمية والمواقف التي تمارس فيها هذه الأنشطة .ويؤكد الأستاذ رو جرس أكثر على ميزة الكفاءة بالمفهوم المدرسي حين يشير إلى ضرورة اعتبارها مكسبا كامنا لدى صاحبها بحيث يلجا إلى ممارستها كلما كان في حاجة إليها فهو يقول :

"أنا كفء إذا كنت أستطيع في كل وقت أن أبرهن على أنني كفء "

هذه الميزة مهمة أيضا في قطاع التربية والتعليم ، حيث يجب أن تكون الكفاءة دائما في خدمة الفرد ، وفي خدمة ما يريد القيام به كفرد .الشيء الذي يجعل الكفاءة المدرسية ، ابعد ما تكون عن مفهومها في التكوين المهني .

ويعرف (بيرنو Perrenoud )الكفاءة من النوع الذي تعد به المدرسة المتعلمين للحياة بقوله :

"هي قدرة عمل فاعلة لمواجهة مجال مشترك من المواقف التي يمكن التحكم فيها بفضل توفر كلا من المعارف الضرورية والقدرة على توظيفها عن دراية في الوقت المناسب ، من اجل التعرف على المشاكل الحقيقية وحلها "

لنأخذ كمثال على ذلك كفاءة البرهنة كمجال مشترك لعدة مواقف وهي :

● الدفاع عن فكرة أو رأي

● الحصول على المعلومات

● تبرير سلوك معين

● شرح الاختيارات

● العمل على إقناع الغير باختيارات معينة

● الدفاع عن حقوقه واستقلاله الذاتي

خلاصة القول عن الكفاءة في المدرسة : إنها ليست شيئا نعرفه فحسب ، بل هي شيء نحسن القيام به . وعليه لنقترح في مناهجنا ما يجعل المتعلمين قادرين على القيام بالنشاطات . وهم يوظفون من اجل ذلك معارفهم المكتسبة في المدرسة ومن التجربة المعاشة .

***إعداد الأستاذ : سايل سعدي***
(تـــــــــــــــابع)
avatar
nawal

عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الكفـــــــــــــــاءات إعداد الأستاذ : سايل سعدي (تابع)

مُساهمة من طرف nawal في الأحد يونيو 24, 2012 12:26 am

4 . اختيار الكفاءات المدرسية :

إن بناء مناهجنا على أساس المقاربة بالكفاءات ، يتطلب اختيار تلك الكفاءات التي تعدّ المتعلمين للحياة ما بعد المدرسة ، غير أن هذا الاختيار الذي ينبغي أن يتم بكل دقة وان يتلاءم مع المواقف ذات دلالة بالنسبة للمتعلمين ،تعترضه ظاهرتان تتميز بهما المقاربة بالكفاءات .تتمثل الظاهرة الأولى في تعذر الاستناد إلى ممارسات اجتماعية ملموسة ، لان الحياة الاجتماعية والمهنية تتطلب تنمية كفاءات ليس من خصائص المدرسة تنميتها .فالمدرسة مثلا لا تعلم الأشخاص كيف يتعاملون مع مختلف المواقف الاجتماعية ،كمالا تعلم أساليب التكيف ، وردود الأفعال ،والروح الاجتماعية ..الخ فهذه المهارات وغيرها تكتسب بواسطة التعامل والتفاعل الاجتماعي .

أما الظاهرة الثانية فتتمثل في كون التعليم على أساس الكفاءات يقتضي كثيرا من الوقت يتجاوز الحجم الإجمالي للتوقيت الأسبوعي المقرر . وبالتالي لا يمكن للمدرسة أن تقوم بتنمية كل الكفاءات .

وعلى هذا الأساس ، هل يستند انتقاؤنا للكفاءات المدرسية إلى ممارسات اجتماعية تطبعها القيم والاختيارات السياسية ، أم نلجأ إلى تحديد كفاءات مستعرضة ( compétences transversales)

عامة من شانها أن توظف في عدة مواد تعليمية ، ومجردة إلى حد لا أحد ينتبه إلى أنها تستند إلى ممارسات اجتماعية من الحياة اليومية كان نكتفي بكفاءة " التواصل الشفوي " أو " البحث عن المعلومات" أو " التلخيص أو المساءلة " . هذا النوع من الكفاءات يستدعي من المتعلم استعمال مكتسبات محددة في وضعية ذات دلالة .

إذا كان اعتماد مناهجنا على المقاربة بالكفاءات يعني أن تكون هذه الكفاءات إجرائية ذات صلة بوضعيات الحياة المعيشة ، يتعين أن نعرف إلى أي ممثل اجتماعي ينبغي أن نستند عند القيام بانتقاء الكفاءات . فالمدرسة لا نتعلم فيها كيف نصبح وزراء أو أبطالا في الرياضة . إن ما يهمنا أكثر هو أن يكون مرجعنا في بناء الكفاءات " الإنسان العادي " الذي يواجه يوميا مواقف مع الأسرة والأولاد وفي العمل والإدارة والبنوك ومع التكنولوجية والانترنيت وحتى مع البادية . أي للإنسان وهو يواجه الحياة المعقدة في محيطه المباشر ، وفي تعايشه مع الآخرين ومع تطور الأخلاق والتقاليد والسلوكيات . وفي العالم أيضا .. لان الذي يفيدنا أكثر في بناء قاعدة صلبة للكفاءات هو تبني وجهة نظر الشخص العادي الذي هو في حاجة إلى أن يعيش بيسر في ظروف عادية تتوفر لأي إنسان عصري . من اجل ذلك يعتمد المعدون للمناهج على معرفة المواقف والأوضاع التي تواجه الناس من مشاكل الحياة اليومية ، أو سوف تواجههم مستقبلا .من اجل ذلك يعتمد المعدون للمناهج على التعرف على المواقف التي توجههم من مشاكل الحياة اليومية ، أو سوف تواجههم مستقبلا .فالبحث عن منصب شغل في العصر الحالي ، يتطلب كفاءة ،بل كفاءات عدة . كيف يمكن أن نتدبر الأمر أو نتصرف مع من نقصده ونطلب منه وظيفة ؟ هل نكون المتعلمين حسب طبيعة مناصب الشغل المتوفرة وحسب تطورها ؟ كل ذلك لا يكون ممكنا إلا إذا عرفنا بدقة حياة الناس الحقيقية في مجتمعنا المعقد التركيب .

5 . المقاربة بالكفاءات والممارسة البيداغوجية :

إن الوصول بالمتعلمين إلى اكتساب الكفاءات ، يتطلب تغييرات هامة في الممارسة البيداغوجية .معن ذلك انه لا جدوى من تغيير في مقاربة المناهج ، إذا لم يصحب ذلك تجديد تكوين المعلمين والأساتذة بإحداث تغيير جذري في علاقتهم بالمعرفة وفي كيفية تقديم الدروس وكفاءاتهم المهنية .لأن مهنة المعلم لم تعد تتمثل في التعليم فقط بل في جعل المتعلمين يتعلمون بأنفسهم . من أجل ذلك يتعين إعادة تكوينهم على أساس المقاربة بالكفاءات ،استجابة لعدد من المبادئ المتعلقة بالكفاءات نفسها ، ولو أن البعض منها ليس غريبا بالنسبة للعملية التعليمية :

● فأما إحداث التغيير في علاقة المعلم بالمعرفة ، فيتمثل في جعل المتعلمين قادرين على استعمال المعارف التي تراكمت لديهم في مواقف حقيقية ، وهذا يقتضي إحداث تغيير جذري قي الثقافة التربوية للمعلم ، تسمح له بالانتقال من منطق التعليم الى منطق التدريب ( الاستعمال ) عملا بالمبدأ القائل : الكفاءات تبنى بتـفعيلها في مواقف معقدة .

● واما ما يتعلق بالوسائل الذاتية للمعلم ، فإن المقاربة تتطلب المبادرة بالأفكار ، وإيجاد مواقف تأخذ في الحسبان سن المتعلمين ومستواهم الدراسي والوقت المخصص للنشاط وطبيعة الكفاءة المقصودة. فالوسائل التربوية المعتادة لم تعد صالحة للعمل في " الوضعيات/ المشكلات .

تلك المواقف التي تقتضي أن يقدر المعلم على اقتراح ما يناسب المتعلمين ، فيتفاوض معهم في شانها، ويتأكد من أنها ذات دلالة معنوية ، وتثير اهتمام عدد كبير منهم ،ويحتمل هذا التفاوض أن يتقبل المعلم مقترحات المتعلمين وملاحظاتهم وتساؤلاتهم، بحيث يدفعهم هذا السلوك الديمقراطي إلى المشاركة باهتمام وفعالية في المشاريع المتفق على إنجازها جماعيا .

● أن يتعود المعلم على إعطاء الأولوية للتعلم بدلا من التعليم ، وذلك بوضع المتعلم مع اتصال مع الواقع مباشرة ،بالقيام بالتربصات الميدانية ، والعمل في المخابر ،الأعمال التطبيقية ، التمثيل ،لعب الأدوار ،البحث عن المعلومات ، التفكير في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والرياضية ،القيام بالرحلات للأماكن الأثرية والاتصال المباشر بالطبيعة ..الخ .إن تطبيق هذا المبدأ ستكون له انعكاسات هامة على المستوى البيداغوجي ، وهذا بوضع اكتساب الكفاءات في مقدمة الأولويات ،وجعل التنظيم البيداغوجي مرتبط بنشاطات التعليم والتعلم ،ومحدد وفق هذا الهدف الوحيد هو : اكتساب الكفاءات

● العمل على تعديل أسلوب المعلم في التقييم ،بتنمية كفاءات جديدة تعتبر تقييم الكفاءات هو أولا وقبل كل شيء تقييم القدرة على إنجاز نشاطات بدل استعراض المعارف .هذا المبدأ يسمح باستعمال جميع أنواع الاختبارات التي تسمح للطالب أن يبرهن عما هو قادر على إنجازه بطريقة مستقلة وتحقيق نتائج انطلاقا من معايير محددة مسبقا .

غير أن تجديد تكوين المعلمين ، لا يمكن أن يكون له أثر إيجابي ما لم نبدأ بإقناعهم بان تبني المقاربة بالكفاءات في مناهجنا هي فكرة جيدة للمعلم والمتعلم . يجب إشراكهم في العملية بواسطة التحسيس والإقناع وتنمية كفاءاتهم .ومعنى تنمية الكفاءات هو أن :"نتـعلم فعل شيء بالقيام بفعله" " نتـعلمه بالممارسة " " وان نقوم بفعل مالا نعرف القيام به " كما يقول . ف .ميريو).

يجب الوصول إلى التعليم بالكفاءات تدريجيا ، وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا، و من الأفضل أن نتدرج في ذلك بمراحل ، كان نبدأ مثلا ببناء الكفاءات في بعض الميادين مع مرافقتها بتكوين جيد للمعلم و تأطير جيد للمؤسسات .وقد نعمل في بعض الحالات على ربط درس ما بكفاءة معينة ، بينما يتطلب تنمية الكفاءات في البعض الآخر دروس المقرر كله أو البعض منها ، وأن نعمل على إعطاء الأولوية لتطبيق المعارف بدلا من مجرد اكتساب المعارف .

ومن أجل مرافقة هذا التغيير بممارسات بيداغوجية ناجعة، لا يكفي أن نضع له نصوصا ، بل لابد أن نعمل في نفس الوقت على بناء الكفاءات المهنية للمعلمين .

هذه البيداغوجيا التي يتعين إعداد المعلم من أجلها ، تحتاج إلى مزيد من الإرادة والوقت والاستمرارية،والعمل الجماعي ،والتعاون مع الآخرين من ذوي الخبرة والمعرفة ،والتعاون المستمر بين المعلمين أنفسهم . لأن العمل الجماعي شكل آخر من أشكال التكوين ،حيث يتم التشاور حول المساعي التعليمية وتبادل التجارب .كما أنها تمنح مهنة التعليم قيمة معتبرة وترفع من شأن المعلم .
6 . تكييف التقييم مع المقاربة بالكفاءات :

إذا لم نعط الأهمية لتقييم الكفاءات ، وإذا لم نعيد النظر في أسلوب التقييم ،ولم نكيفه مع المقاربة بالكفاءات ،وإذا واصلنا التقييم بدون إعطاء قيمة للكفاءات ، بحيث نركز في عملية التقويم على ما يهم المتعلمين اكثر، فإننا لا نحقق أي تغيير أو نوعية في تنمية الكفاءات سواء لدى المعلمين أو لدى المتعلمين .ولهذا يتطلب أن تعمل المناهج التي تقترح المقاربة بالكفاءات على تكييف التقييم ، بحيث يتناول فعليا وعمليا الكفاءات .

إن انسب أسلوب لتقييم الكفاءات،هو ربط التقييم بالنشاط اليومي للمتعلم ، بإجراء تقييمات مستمرة حول قدرة المتعلمين على إنجاز نشاطات معينة باستعمال المعارف المكتسبة .

هذا الأسلوب يعتمد على جميع أنواع الاختبارات التي تسمح للطالب بان يبرهن عما هو قادر على إنجازه بطريقة مستقلة انطلاقا من معايير معدة مسبقا ،حتى يصل إلى نتائج تجسد مستوى الكفاءة أو نوعيتها ،ويسمح بالاعتراف بالمكتسبات والانتقال من مستوى إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى ، أو من نوع من التعليم إلى تعليم آخر أو إثبات مستوى تعليمي أو تكويني بمنح شهادة معينة .
7 . المقاربة بالكفاءات والثقافة :

إن اختيار المقاربة بالكفاءات ، في العملية التعليمية ، قائم أساسا على تحقيق نتيجة معينة . ولهذا يمكن للبعض أن يتساءل : هل اعتماد المقاربة بالكفاءات يكون على حساب المعارف والثقافة؟.

هذا السؤال طرح على أساس أن توظيف المواد المعرفية لتنمية الكفاءات، لا يتم بدون غرض مقصود ، ويركز اكثر من اللازم على الجانب النفعي ،كما ينسب إلى الكفاءة وظيفة اجتماعية نفعية ذات دلالة بالنسبة للمتعلم ، الذي يكتسب الكفاءة لغرض القدرة على فعل شيء ما ، كحل مشكلة تعترضه في المدرسة أو في حياته اليومية ،وليس هناك ما يشير إلى التعلم من اجل المعرفة والتثقف لا غير .وكان اعتماد المقاربة بالكفاءات يكون على حساب الثقافة .

إن هذه النظرة تتوقف على المفهوم الذي نعطيه للثقافة ،فالبعض ينظر إلى الثقافة بمعزل الأفكار عن أي مفهوم نفعي ، والبعض الآخر وهم الأكثرية يعتقدون بان المعارف الإنسانية تقدر وتقاس باستعمالها ومدى نفعها وفائدتها . فمن المفيد جدا أن يعرف الناس كيف يسير المجتمع الذي يعيشون فيه ،وان يعرفوا كيف يتدبرون أمورهم عندما يواجهون عددا كبيرا من المشاكل كان يواجهوا :

● الخلافات مع غيرهم

● حالات الأفراح والأحزان

● توفير متطلبات النمو السليم للأطفال ليكبروا بدون مشاكل

● مناقشة المشكلات التربوية مع الأطفال والتأثير فيهم

● مواجهة المواقف الصعبة بثبات وصبر ونجاح

● الرضا عن شيخوختهم أو الاستسلام للواقع

● البحث عن الحلول الوسطى فيما بينهم أو بين خصومهم..

وبعبارة مختصرة فان كل ما يمكّن الإنسان من التحكم في حياته والدفاع عن حقوقه وتحقيق أهدافه يعتبر شيء مفيد ، سواء من الناحية الروحية أو المادية .معنى ذلك أن التكوين الذي يعد للحياة مهما كان غرضه لابد أن يتصل مباشرة بالممارسات الاجتماعية ،فليس من الغرابة أن تكون المعرفة أو الثقافة صالحة لشيء ما في حياة الإنسان ، يقطع النظر عن كونهما أداة إثراء للفكر وتوسيع لمدارك المتعلمين ، ثم أن التعليم على أساس الكفاءات يجعلنا نتساءل . لماذا نعلم هذه المعارف أو تلك ، وفيما يمكن أن تفيد التلاميذ ؟ فإذا كان في المدرسة مكان لكل أنواع المعارف ، فانه ليس هناك مكان للمعارف التي ندرسها على أساس التقليد .

لماذا يكون تعارض بين الرفع من المستوى الثقافي للمدرسة ، وبين التعليم بواسطة الكفاءات ،مع اقتصاد الوقت وانتقاء ما هو اهم ؟ فإذا كان التعليم بالكفاءات يتطلب كثيرا من الوقت لاختيار المعارف المفيدة ، وتحقيق الفعالية ،فان المدرسة لا يمكن أن تعلم كل شيء .فإذا كانت الثقافة تعني إعطاء المعنى للوجود وللعلاقات بين الأشخاص ، وللعلم الذي يحيط بنا والى الحياة الذاتية نفسها ، فلسنا إذن في حاجة إلى" معرفة كل شيء "بل نحن في حاجة إلى معرفة ما يساعدنا على إدراك الحياة . فإذا وجدنا في التاريخ ما يجعلنا ندرك من أين نحن والى أين نذهب ، فلسنا في حاجة إلى معرفة جميع أسماء الملوك والأمراء وغيرها من التفاصيل التي يمكن العودة إليها في مستوى آخر .

في الوقت الذي تراكمت المعارف والعلوم ،آن الأوان أن نخفف من محتويات المواد المدرسية .والى حد الآن ، قدمت المدرسة من خلال مناهجها التعليمية كميات ضخمة من المعارف ،كثيرها غير ضروري للحياة ، ولا يسمح لحاملها أن يتدبر أمره في الحياة العملية . معنى ذلك أن المتعلمين قضوا سنوات كثيرة في المدرسة ليتعلموا أشياء لا يستطيعون توظيفها في حياتهم .

"فالمقاربة بالكفاءات لا ترفض المحتويات والمواد التعليمية،لكنها تؤكد على ضرورة تفعيلها في المدرسة والحياة " ( ف. برنو ph Perrenoud ) ثم أضاف وهو يعبر عن تقديره للمعرفة واقتناعه بأهمية المقاربة بالكفاءات في بناء المناهج " لاشك أن تحويل المعارف المدرسية الى الكفاءات، هو حقا أقصى ما يمكن أن نكنه لهذه المعارف من التقدير ، لان تحويل المعارف الى الكفاءات واثرائها بهذا البعد ، يجعلها صالحة للاستعمال في كل أنواع وضعيات الحياة ، في العمل وخارج العمل " .

وخلاصة القول أن اعتماد المقاربة بالكفاءات في المناهج التعليمية ، لا يعني إلغاء الجانب النظري أو إهمال الجانب المعرفي أو الثقافي في المحتويات التعليمية ، بل تركز المقاربة بالكفاءات على مدى فعالية المكتسبات في الممارسات اليومية للمتعلمين ، واستفادتهم منها في مواجهة مواقف الحيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمهنية . فالكفاءة غاية يسعى النظام التعليمي إلى تحقيقها بواسطة محتويات المواد التعليمية المختلفة ، حيث يصبح المتعلم قادرا على التكيف مع المحيط الذي يعيش فيه بالاعتماد على أساليب وطرق تفكير تعتمد على منطق الواقع ، وحسن الاستعمال للمكتسبات السابقة في معالجة الوضعيات والمواقف .
8 . المقاربة بالكفاءات بيداغوجيا ناجحة ؟ :

هل يمكن للمقاربة بالكفاءات أن تخفف من الرسوب والتسرب المدرسي ؟ يمكن القول بكل صراحة بان المقاربة بالكفاءات ليست وصفة جاهزة للعلاج ،إلا أنها تحمل في مضامينها كثيرا من أسباب النجاح .فالعمل بالكفاءات يساهم في توضيح المعارف المدرسية لكونها لها صلة مباشرة بالممارسات اليومية والاجتماعية ، هي طريقة جيدة لمحاربة الرسوب المدرسي ، لان رسوب عدد لا يستهان به من المتعلمين قد يرجع الى عدم إدراك الدلالات المعنوية للمعارف وللعمل المدرسي ،وانعدام السياق اللغوي والانسجام الثقافي الممنوح في المدرسة .فمن الممكن أن تسترجع هذه الفئة من المتعلمين الرغبة والميل إلى الدراسة والتعلم ، إذا تم ربط الصلة بين السياق اللغوي والانسجام الثقافي وبين المعارف الملموسة والمعقدة . إن الرسوب المدرسي الذي يعود إلى انعدام الصلة والدافعية والرغبة في المدرسة ، قد تتكفل به بيداغوجيا الكفاءات التي هي أكثر انفتاحا على الحياة والعمل ،إذا وجدت الشروط البيداغوجية المناسبة، كالتخفيف من محتويات البرامج الحالية ، والزيادة من المواقيت الرسمية ،وتخفيض عدد التلاميذ في الأقسام التربوية ،وتخصيص لكل مستوى دراسي حجم معين من الساعات للاستدراك ،والتكوين البيداغوجي الجيد للمعلمين في مختلف المراحل التعليمية .

9 . المناهج الجديدة والكفاءات :

إن إعداد المناهج الجديدة هو قيد الدراسة والإنجاز التدريجي ( تم إنجاز الكتب المدرسية للسنة الأولى ابتدائي والسنة الأولى من التعليم الاكمالي للسنة الدراسية2003 /2004 ) من طرف المجموعات المتخصصة للمواد ، وتحت إشراف اللجنة الوطنية للمناهج التي تعمل بالتنسيق مع مديريات التعليم بوزارة التربية الوطنية،قصد تجنب النقائص الملاحظة في المناهج الحالية المتمثلة في :

1 . انعدام الوضوح في المرجعية الوطنية ، في إعداد وتقييم المناهج ، خصوصا ما يتعلق :

● بالإطار النظري

● الاختيارات المنهجية والأداتية

2 . نقص في وضوح ملامح المتعلمين في نهاية كل طور

3 . نقص الانسجام بين حاجات المجتمع الجديدة ومحتويات البرامج القديمة (أكثر من 10سنوات للتعليم الأساسي ، وأكثر من 20سنة للتعليم الثانوي )

4 . انعدام البحث التربوي وعدم فعالية نظام التقييم والمتابعة

5 . عدم النجاعة في محاولة التعديل والتكييف مع الواقع

6 . عدم الانسجام داخل المادة وما بين المواد

7 . عدم الانسجام ما بين المنظومات الفرعية

8 .عدم انسجام برامج تكوين المعلمين مع برامج التعليم

9 . البرامج مبنية أساسا على المحتويات باستثناء بعض المواد


10 . مهام اللجنة الوطنية للمناهج :

1 . ترجمة الغايات التي تحددها النصوص المرجعية الأساسية للبلاد ، إلى مبادئ وأغراض وأهداف تربوية عامة بالنسبة لأنماط التعليم بمختلف مراحله

2 . إعداد المرجعية العامة للمناهج التي تتناول أساسا :

● الاختيارات في مجال المرجعيات النظرية للمناهج

● الاختيارات في مجال المنهجيات أو النماذج

● توحيد مفاهيم المصطلحات المتداولة وتمثل التصورات

● المسارات الدراسية لكل المراحل التعليمية

● الأهداف العامة المرحلية والختامية لكل مرحلة تعليمية أو تكوينية لكل مادة في كل مرحلة ، وذلك بالتنسيق مع أفواج إعداد المناهج

● مواصفات ملامح المتعلمين والمتكونين فبل وبعد كل مرحلة تعليمية أو تكوينية (مدونة المهارات المستهدفة ) باقتراح أقطاب محتويات المواد التي تخدم الغايات المسطرة

● المقاربة العامة للوتيرة الدراسية

● تنظيم الأنشطة اللاصفية كامتداد للبرامج التعليمية

3 . إبداء الرأي في الأدلة المرجعية الخاصة بكل مجال من مجالات المواد التعليمية التي توضح الجوانب المرتبطة بالمناهج مثل :

● المقاربة المنهجية المعتمدة في بناء المناهج

● نوع الوضعيات التعليمية ـ التعليمية الكفيلة بتحقيق الملامح المنشودة .

● الطرائق البيداغوجية ومستويات التناول

● الحجم الساعي والتنظيم الزمني للأنشطة التعليمية

4 . دراسة مشاريع المناهج وإبداء الرأي في مدى توافقها مع المواصفات المحددة في الأدلة المرجعية .

5 . تفحص نظام تقييم التحصيل والاستدراك البيداغوجي

6 . اقتراح مخطط تكويني (رسكلة أو تحسين) لتحضير المدرسين لتطبيق المناهج الجديدة أو المعدلة .

7 . اقتراح مواضيع دراسات تخص كل ما يتصل بالمناهج من طرف أعضاء اللجنة أو بواسطة كفاءات أو هيئات وطنية يمكن الاستعانة بها عند الحاجة .

8 . إبداء الرأي في الوسائل التعليمية على ضوء تطور المناهج ومدونات التجهيزات .

11 . المحاور الكبرى لأعمال المجموعات المتخصصة للمواد :

إن أعمال المجموعات المتخصصة للمواد التعليمية تنحصر في المحاور الكبرى الآتية :

● الدراسات التحليلية النقدية الأولية للمناهج التعليمية الحالية

● الدراسات التحليلية النقدية الأولية للكتب المدرسية

● اقتراح مصفوفة المفاهيم الأساسية للمادة

● اقتراح جدول المواقيت الجديدة . الإجمالية ، الأسبوعية ، السنوية ، للمادة .

● اقتراح دليل مرجعي منهجي لمناهج المادة

● اشتقاق الأهداف العامة المرحلية للمادة من غايات النظام التربوي

● تحديد ملمح التلميذ في نهاية كل مرحلة تعليمية للمادة

● ترجمة الأهداف العامة إلى مهارات وقدرات

● اقتراح محتويات معرفية جديدة وفقا للتطورات والمستجدات الوطنية والدولية

● اقتراح حذف محتويات معرفية لم تعد ملائمة

● اقتراح مدونات جديدة أو معدلة للعتاد والتجهيز التعليمي الضروري للمادة

● اقتراح كيفية التكييف مع النموذج الهيكلي للمناهج المعد من طرف مصالح وزارة التربية الوطنية

● اقتراحات حول الأشكال التنظيمية والتسيير التربوي المتعلقة بالمادة داخل المؤسسة

● اقتراح ملمح المعلمين والأساتذة ومخططات التكوين في مجال المناهج .
12 . الإطار المرجعي :

إن الإطار المرجعي الذي تعتمد عليه اللجان في إعداد المناهج يتمثل في الأبعاد آلاتية :

12 . 1 . البعد الوطني :

● دعم الوحدة والهوية والثقافة الوطنية،بالتفاعل بين المركبات الثلاث : العروبة،الإسلام،الامازيغية.

● تطوير اللغة العربية في أبعادها العلمية والتكنولوجية والأدبية والفنية والشعبية .

● اعتبار الجوانب الوظيفية للغة منها ، جانب التواصل الشفوي والكتابي .

● إبراز قيم الدين الإسلامي . من تسامح ونزاهة واستقامة وحب العمل وقراءة واعية للنصوص الأساسية ،واطلاع جيد على التاريخ الإسلامي والبحث المحلي والجهوري .

● الاهتمام بالتاريخ مع التركيز على الأحداث الحضارية ، إضافة إلى الأحداث التي تبرز مقاومة الأمة للغزاة .

● التعرف على البلاد من حيث المكان والزمان ، والإمكانات الاقتصادية والموارد والبيئة ـ وكذا موقع البلاد في العالم .

12 . 2 . البعد الديمقراطي :

● ترقية الروح الديمقراطية

● الحق في التربية

● مجانية التربية

● نساوي الفرص والحظوظ بدون تفرقة في الجنس والجهة والطبقة الاجتماعية .

● تكييف التعليم لأغلبية المتعلمين واختلافهم وتنوعهم .

● ضمان حد أدنى من المستوى الثقافي للعيش في انسجام مع الآخرين في البلاد وفي العالم.

● ضمان حد أدنى من المعارف والكفاءات للجميع .

● التكفل بالأطفال الذين لهم احتياجات خاصة وكذا الذين لهم استعدادات خاصة .

● التكفل بتكوين النخبة

● تحضير المواطن للحياة الاجتماعية والشخصية التي تؤهله للاختيارات الشخصية وتحمل مسؤولياتها.(اختيارات مهنية ثقافية ..) .

12 . 3 . البعد العالمي والعصري :

● ضمان ثقافة علمية وتكنولوجية لكل مواطن ، للتمكن من الاندماج في العالم الجديد ، العلمي والتكنولوجي .

● ضمان التفتح على العلم،والاطلاع على مشاكله والمساهمة في حلها .

● ضمان تكوين الفكر الناقد الذي يسمح باختيار الاستعمالات الإيجابية للعلوم .

● ضمان التواصل مع الحضارات والثقافات الأخرى ،عن طريق تعلم اللغات الأجنبية
13 . الكفاءات القاعدية في التعليم الإجباري : (الابتدائي والاكمالي )

لقد تم تحديد الكفاءات القاعدية في التعليم الابتدائي والاكمالي ، وحصرها في الجوانب الآتية :

13 . 1 . الجانب المعرفي :

القدرة على التعبير الشفوي والكتابي والمطالعة باللغة العربية .

الحفظ من القران والحديث .

حفظ النشيد الوطني .

الإطلاع على تاريخ وجغرافية الوطن .

تعلم اللغة الأمازيغية .

الإطلاع على الفنانين الجزائريين (في الأدب والموسيقى والفنون والرياضة والفلكلور ).

الإطلاع على الكلاسيكيين من العالم العربي والأفريقي والأوربي والأمريكي .

تعلم لغات أجنبية .

استعمال الرموز الرياضية .

قراءة وحساب وتقيس الأعداد .

المعرفة العلمية للظواهر الطبيعية .

معرفة القوانين التي تسير بعض الظواهر .

معارف قاعدية في الإعلام الآلي .

المعارف الأساسية في المجالات الفنية .

المعارف الأساسية في مجال حقوق وواجبات المواطن .

13 . 2 . الجانب المهاري :

القدرة على هيكلة المعارف المكتسبة وتطبيقها .

القدرة على التفكير المنطقي (منطق الاستنتاج ).

القدرة على التحليل و التركيب حسب النمو النفسي للتلميذ .

القدرة على الملاحظة الدقيقة .

القدرة على التنظيم (تنظيم الأفكار ،النص ،الوقت ،المكان ..الخ )

القدرة على اكتساب معارف منهجية (تسجيل معلومات ، تلخيص ، بحث عن توثيق ..الخ )

اكتساب تقنيات التعبير والتواصل الشفوي والكتابي للغة .

اكتساب القدرة على حل المشكلات (البحث عن الحلول الممكنة ، الاختيار ، البناء ،الجمع ،توظيف ،إصلاح ،تقييم ..)

القدرة على النمذجة

القدرة على النقل الرياضي لبعض الوضعيات .

القدرة على تقديم فرضيات .

تطوير القدرات النفسية الحركية .

الانتقال اللغوي من لغة إلى أخرى ، خصوصا المفردات العلمية والتكنولوجية .

13 . 3 . الجانب الوجداني :

التنمية الجسدية والتفتح الثقافي والاجتماعي والفردي .

الاستقلالية .

التفكير الناقد .

الشعور بالآخر والتسامح .

التكيف مع الوضعيات المختلفة مع التغيير .

القدرة على الفضول والتخيل والإبداع .

روح المبادرة .

احترام نفسه واحترام الغير .

احترام المحيط الاجتماعي والاقتصادي .

حب إتقان العمل .

القدرة على بذل الجهد .

روح الانضباط والعمل الجماعي .

تجسيد القيم الأخلاقية في السلوك اليومي .

حب التقدم والتطور الإيجابي والمساهمة فيه ،أي إعداد مشروع مستقبلي فردي .

حب الوطن .

التضامن مع الإشكاليات المطروحة عبر العالم .(الماء، البيئة ،الفقر ، التصحر ،التعاسة الاجتماعية )

14 . الكفاءات القاعدية في التعليم الثانوي :

بالنسبة للتعليم الثانوي ،تضاف إلى الكفاءات القاعدية السابقة ، الكفاءات الآتية :

●اكتساب ثقافة عامة متينة في العلوم الإنسانية ، والعلوم والتكنولوجيا .

●اكتساب معارف .

●تعلم تقنيات .

●اكتساب منهجيات العمل الفردية والجماعية .

●اكتساب الاستقلالية والقدرة على التكوين الذاتي .

●تطوير القدرات الفكرية والجسدية .

●اكتساب مقاربات عامة قابلة للتطبيق في وضعيات مختلفة (الملاحظة ،اقتراح فرضيات ،التجريب ، النمذجة ،حل المشكلات ..الخ

●اكتساب المؤهلات لمواصلة التكوين في التعليم العالي

وخلاصة القول أن إعداد البرامج يحتاج من المعدين والمطبقين إلى تكوين وتحسين في المستوى،كما يحتاج إلى بعض الوقت للتجريب في الميدان ، حتى نتمكن من تحقيق مستوى أعلى من التحكم في تقنيات بناء البرامج .

إن هذه المناهج الحالية حققت خطوات هامة نحو التجديد والتطوير تتمثل في :

● تحديث المحتويات وجعلها مناسبة للمحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي ،مع اخذ بعين الاعتبار التقدم العلمي والتكنولوجي .

● إحداث قطيعة في ممارسات المعلمين في القسم وفي المدرسة ، وتغيير سلوكهم تجاه التلاميذ والشروع في العمل الجماعي والمعالجة التربوية .

● جعل المحيط (أي المتعاملين الآخرين ) يتحمل مسؤولياته في تربية النش ء .

● إرساء نظام دائم لا عداد المناهج ومراجعتها باستمرار .

● إرساء نظام جديد لا عداد الكتاب المدري وتفجير الطاقات والمبادرات وتشجيع المبدعين .

● الشروع في استعمال التكنولوجية الحديثة .

إن المواجهة الوحيدة التي اعتمدتها البلدان التي لها إرادة قوية في النمو و مواجهة الأزمات والإشكاليات المحلية والعالمية ،هي بناء مدرسة قوية وذات كفاءة عالية . فالمدرسة هي الأداة الوحيدة لتحدي الصعاب والتخلف ، وتحقيق التطور بأنواعه المختلفة .

avatar
nawal

عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 09/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى