المعلم والمكتبة المدرسية في ظل التقنيات الحديثة




د. لطفية على الكميشى


أمينة قسم تفتيش مواد النشاط

بالإدارة العامة للتفتيش التربوي

باللجنة الشعبية العامة للتعليم-طرابلس-ليبيا

عضو هيئة تدريس /جامعة الفاتح


مفهوم المكتبة المدرسية:

تعد المكتبة المدرسية مصدرا للثقافة المتجددة والمعرفة المتطورة التي تضع التلميذ والمعلم في اتصال دائم مع الانفجار المعرفي كما تضعها أيضا على طريق التقدم العلمي والحضاري بعيدا عن الجمود والركود الفكري ، وتؤكد أهمية التنمية المهنية والثقافية للمعلم ، كما أن المكتبة المدرسية هي السند الحقيقي للعملية التعليمية.( 1 )

والمكتبة المدرسية في مفهومها الوظيفي تعتبر من أهم مظاهر النهضة والتطور التي تتميز بهما المدرسة العصرية الحديثة ولم يعد أحد يشك في أهمية المكتبة المدرسية أو يقلل من قيمتها التربوية في ظل تحديث العملية التعليمية إذ أصبحت جزء لا يتجزأ من المنهج الدراسي.( 2 )

وتعرف المكتبة المدرسية بأنها:

"المكتبة التي تلحق بالمدارس سواء للتعليم الأساسي أو المتوسط ويشرف علي إدارتها وتقديم خدماتها أمين مكتبة مؤهل".( 3 )

لقد قلصت النظريات التربوية الحديثة دور المعلم الذي يقدم الدرس بالسبورة والطباشير إلى نقل المعلومات بالوسائل التقنية الحديثة . وهذا لا يتأتى إلا بوجود مكتبة مدرسية حديثة لأنها المكان الأنسب لتوثيق صلات المؤسسات التعليمية بمطالب العصر وحاجاته المتطورة إذ ليس هناك مكان تربوي ثقافي أفضل من المكان الذي توجد فيه مكان أوعية المعلومات بأشكالها التقليدية والتقنية.

وقد تطور مفهوم المكتبة المدرسية والنظرة إليها بشكل واضح في النصف الثاني من القرن العشرين وأصبحت تحتل مكانة بارزة في العملية التعليمية وذلك نتيجة لظهور عدد من النظريات التربوية التي أكدت على أن التعليم عن طريق الخبرة هو أفضل أنواع التعليم .(4)

وبذلك تغيرت العملية التعليمية من مجرد كونها عملية تعليم وتلقين إلى أنها عملية بحث وتعلم ذاتي مستمر ، وتغير اسم المكتبة وأصبح يطلق عليها:مركز مصادر المعلومات ، المكتبة الشاملة .( 5 )

وتتميز المكتبة المدرسية عن بقية أنواع المكتبات الأخرى في المجتمع في كثرة عددها وسعة انتشارها وحيثما توجد مدرسة بغض النظر عن مرحلتها يفترض وجود بها مكتبة تخدم الطلبة وأعضاء هيئة التدريس.(6 )

المكتبة المدرسية هي نظام يحتوى على مصادر المعلومات المختلفة وتكون تحت تصرف الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والإداريين بما يعكس فلسفة المدرسة وأهدافها ويدعم مناهجها التعليمية ويثرى برامجها التربوية.

وتعتبر المكتبة المدرسية مكان التقاء حول العمل والحوار والتشاور وتبادل الآراء في ضوء توجيهات المعلمين.

ويجب على المعلم ألا يكتفي بما تلقاه من المناهج الدراسية أثناء دراسته.



المكتبة المدرسية وعادة القراءة:

إن أول أمر إلهي صدر هو (اقرأ) ونحن أمة الأمر بالقراءة ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى أن القراءة أصبحت شبه مهجورة وهذا ما يجعلنا نحتاج لبث الوعي في المجتمع نحو أهمية القراءة. وان القراءة ليست وراثية بقدر ما هي مكتسبة ويجب النهوض بالجانب الثقافي لترقية الفرد .

العلم لا يقف عند نقطة معينة ولا توجد له نهاية لان متطلبات العصر في تتابع مستمر ومن الخطأ أن نربط التعليم بالزمن لان الإنسان في حالة تعلم دائم منذ المهد. ومن سمات هذا العصر التغير والتطور.

لهذا نجد التطورات التي يشهدها العالم في كافة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية تتطلب من الفرد أن يكون مواكبا لمثل هذه التطورات حتى يكون على بينة في مواجهة المواقف المتجددة والتصرف الحسن اتجاه المشاكل المعقدة وهذا لا يكون إلا عن طريق الاستزادة من المعرفة الإنسانية مهما اتسعت مدارك الفكر.



دور المكتبة المدرسية في خدمة المنهج الدراسي:

لا شك في أن المكتبة تعد مرفقا من أهم مرافق المدرسة العصرية التي تطبق الأساليب الحديثة ولا يمكن المدرسة أن تحقق المفهوم الحديث بدون مكتبة متكاملة مزودة بمختلف أوعية المعلومات فالمكتبة المدرسية هي مركز المدرسة التربوي والتعليمي والثقافي ووسيلة من وسائل إكساب الطلاب والمعلمين مهارات التعلم الذاتي.

ويؤكد علماء التربية وجود مكتبة تعكس أهميتها الكبرى على تربية الفرد لأنها تساهم مساهمة فعالة في إثراء ثقافة الطالب والمعلم بكل أنواع الأنشطة من خلال اطلاعهم على كتب المكتبة والتي بدورها تتيح الفرص الكافية لتعليمهم وفق أسس تربوية سليمة لتحقيق مختلف الأغراض مثل استكمال دراسة المواد الدراسية المقررة أو لزيادة الفهم أو الحصول على معلومات جديدة تعزز المناهج الدراسية أو حل مشكلة أو الإجابة على الأسئلة والاستفسارات الغامضة أو لغرض التسلية والترفيه.

كما يجب أن تتوفر بالمكتبة المدرسية مواد قرائية لمقابلة احتياجات القراءة المختلفة وتتفق مع استعدادات التلاميذ وميولهم وتشبع احتياجاتهم ورغباتهم واكتساب المهارات والقدرات اللازمة لعالم الغد وتحقيق ثقافة الإبداع مقابل ثقافة الإيداع.

ولكي تخدم المكتبة حاجات المنهج الدراسي بجوانبه المتعددة ينبغي أن تكون غنية بمختلف أصناف المعرفة ومزودة بكل الأثاث المكتبي اللازم والتقنيات الحديثة.

كما يجب أن يكون هناك تعاون ودائم بين أمين المكتبة وأعضاء هيئة التدريس بالمدرسة وذلك لإستشارتهم بالكتب المطلوبة التي تساند المقررات الدراسية.(7)

ومما لا شك فيه أن المكتبة المدرسية الحديثة بما تحويه من أوعية معلومات فإنها تكمل وتثرى البرنامج التربوي وتدعيم المناهج الدراسية.

وقد أكد خبراء المكتبات المدرسية على أن المكتبة المدرسية شريك حيوي في إدارة المعلومات وبهذا يجب آلا تكون بعيدة عن جوهر العملية التعليمية. وينعكس الدور الإيجابي للمكتبة المدرسية في تدعيم المناهج الدراسية إلى توسيع آفاق المعلم بتدريبه على قضية البحث العلمي وملاحقة تطورات العصر الذي يقفز بسرعة خاطفة حتى أصبح من الصعب على أي فرد أن يطلع على كل ما أنتجته القريحة الإنسانية في مجال تخصصه. ومن هنا كان للاعتماد على المكتبات دور خطير في مواكبة العصر حتى نستطيع تخريج كوادر مؤهلة تساهم في الرفع من كفاءة المجتمع.(8)



**المكتبة المدرسية وأهداف المنهج:

- الانتقال بالتعليم من ثقافة الإيداع إلى ثقافة الإبداع.

- تنمية الميول القرائية لدى التلاميذ.

- توسيع مدارك المعلم وتنمية عقولهم.

- إثراء المناهج الدراسية وتعزيزها.

- تكوين اتجاهات إيجابية نحو المكتبة والكتاب وتكوين عادات مرغوب فيها.

- تشجيع العمل الجماعي المنظم.

- تحقيق التربية المكتبية من خلال تدريب الطلبة على استخدام المكتبة ومصادر المعلومات.







**المكتبة المدرسية ومحتوى المنهج:

- توفير الكتيبات المصاحبة لموضوعات المنهج ومحتوياتها.

- إرفاق الكتب الدراسية بقائمة ببليوغرافيا بالمصادر التي لها علاقة بالموضوع.

- إعداد البرامج التعليمية التي تهدف إلى البحث والتنقيب عن المعلومات.

- إحالة الطالب إلى مصادر أخرى تتمثل في المعاجم والأطالس والموسوعات.



**المكتبة المدرسية وطرق التدريس:

- تكوين سمات وقدرات هامة لدى المعلمين كالتحليل والنقد والاستنباط.

- مساعدة التلاميذ(المتفوقين، ضعاف المستوى، بطيء التعلم) بما يلائم ومقدرتهم العلمية.

- إتاحة الفرصة للمعلمين في جمع المادة العلمية في موضوع معين من خلال حصة المكتبة.

- تنمى لديه القدرة على التعلم الذاتي.

- إبراز الموهوبين وتحفيزهم لزيادة الابتكارات.( 9 )

ولا يختلف اثنان في أن المكتبة المدرسية تستطيع الإسهام بفاعلية في خدمة المناهج الدراسية وتدعيمها وفى إكساب المعلم خبرات متعددة تتصل بالاستخدام الأمثل لجميع أوعية المعلومات لاستنباط الحقائق والأفكار.

أننا في حاجة إلى ربط المتعلم بالمكتبة وكسر احتكار الكتاب المقرر للعملية التعليمية على اعتبار انه ليس المصدر الوحيد للمعلومات.

وان أولى المسؤوليات التي تقع على عاتق المكتبة المدرسية هي مساندة المدرسة على تحقيق رسالتها في كافة المجالات التي تضطلع بتربية النشء وتعليمه لان الغرض منها تعليمي تربوي أولا ومن تم فان المنهج الدراسي الذي يعد محورا للعملية التعليمية والتربوية يأتي في مقدمة اهتمامها .( 10)

وتؤثر طرق التدريس المتبعة تأثيرا كبيرا على طبيعة أنشطة المكتبة وخدماتها وان استخدام مصادر المكتبة استخداما وظيفيا معدوما في المدارس التقليدية حيث يكتفي المعلمون بالكتاب المدرسي والتلقين والحفظ وغالبا ما يقوم المعلمون حتى بحل الأسئلة للطلبة دون إشراكهم في حلها مما يولد لديهم ضعف في مجال الإبداع مما يساهم في خمول الفكر لدى التلميذ ، وهنا يتعود التلميذ على نوع من الثقافة التي

يأخذها من الآخرين ولا يساهم في صنعها مما يجعله عاجزا عن حل حتى أسهل الأسئلة.

أما في المدارس التي تتبع الطرق الحديثة في العملية التعليمية والتي تركز على جهود المتعلم فان هناك اتصالا وثيقا بين المكتبة والمنهج الدراسي مما يفرض على المكتبة إعادة بناء المجموعات طبقا لاحتياجات المنهج للحصول على مصادر معلومات تعزز المناهج الدراسية وتشبع ميول واهتمامات التلاميذ من ناحية أخرى.

وتنظر التربية القديمة نظرة إلى المنهج نظرة ضيقة باعتباره يشمل المقررات الدراسية. أما المنهج في التربية الحديثة فهو مجموعة الخبرات وأوجه النشاط التي توفرها المدرسة لتلاميذها داخل وخارج المدرسة لتنعكس الفائدة على المجتمع.

أي أن المنهج ليس مجرد معلومات نظرية فقط بل يجب أن يشمل المهارات العلمية والتطبيقات وطرق التفكير ونواحي النشاط والطريقة التي تسمح بتكوين هذه المهارات والخبرات وبذلك يكون المنهج مادة ، طريقة ، نشاط.( 11 )



أي أن المنهج القديم لا يتعدى أن يكون مجموعة من المقررات التي يتم تدريسها للتلاميذ في قاعة الدراسة أو في مرحلة تعليمية معينة ويكون الاعتماد الكلى على الكتاب المدرسي في العملية التعليمية. فالتلميذ والمعلم مجبر بتعليمه دون إبداء أي وجهة نظر ومن هنا كانت قدرة التلميذ محدودة لاعتماده على معلومات جاهزة دون أن يبذل أي جهد للحصول عليها.

أما المنهج الحديث فانه اعم واشمل فهو لا يقتصر على المواد الدراسية المقررة وإنما يستوعب كل الأنشطة التي من شانها أن تساهم في تنمية شخصية التلميذ من كل النواحي بما يتمشى مع الأهداف التعليمية والتربوية.( 12)

ولا يعنى تطوير المناهج الدراسية تغيير محتوى المقررات الدراسية فقط وإنما يعنى التطوير الجذري لكل عناصر العملية التعليمية بما يتلاءم والتغيرات المتلاحقة.

ويجب أن يكون المنهج قادرا على مقابلة المتطلبات الآتية:

1- مقابلة استعدادات وقدرات واتجاهات وتطلعات المعلم وتشجيعه على استخدام قدراته.

2- مقابلة احتياجات التلميذ وتدعيم القيم الوطنية والعربية.

3- مقابلة التطورات التقنية الحديثة وتوظيفها في المنهج الدراسي.



وعليه فان المنهج الحديث يستوجب فيه أن يسعى لتحقيق ثلاثة أغراض رئيسية وهى: الأغراض الثقافية… النفعية……التدريبية.

- الغرض الثقافي يتمثل في إضافة معلومات عامة وخبرات جديدة يتحصل عليها المعلم لثقافة التلميذ.

- الغرض النفعي يتمثل في مدى استخدام المعلم للوسائل التقنية وانعكاس ذلك على التلاميذ .

- الغرض التدريبي يتمثل في التطبيق العملي من قبل المعلمين للتلاميذ..( 13 )



أهمية إدخال التقنيات الحديثة للمكتبة المدرسية:

وبظهور تقنية المعلومات انبثقت الثقافة الحاسوبية أو الإلكترونية لدى الجيل الجديد فثقافة هذا الجيل تتشكل من خلال استخدامه لجهاز الحاسوب لمواكبة روح العصر.

المقصود بتقنية المعلومات هي الحصول على المعلومات الصوتية والرقمية في نص مدون وتجهيزها واختزانها وبثها. أو أنها أي شكل إلكتروني مصمم لمساعدة المعلمين في توصيل المعلومات للتلاميذ.

آن توفير التقنيات الحديثة له مردود إيجابي على قدرة المعلمين على التعلم الذاتي. انه تنتج الآن مصادر معلومات إلكترونية صممت خصيصا للأطفال وعليه فان المكتبات المدرسية تسعى جاهدة إلى اقتناء هذه المصادر مع مصادر المعلومات التقليدية ( الورقية ) وغيرها مثل السمعيات والمرئيات ومن المتوقع مستقبلا أن يتزايد اقتناء المكتبات للمصادر الإلكترونية.



شبكة الإنترنت ودورها في العملية التعليمية:

تعد الإنترنت أضخم شبكة حاسوب في العالم فهي تربط العالم كله في شبكة واحدة عن طريق خطوط هاتفية.

وبرغم كون الإنترنت قد ركزت في البداية على تبادل الأفكار والمعلومات بين الباحثين إلا أنها سرعان ما جذبت عامة الأفراد.

وهى ذات أهمية بالغة للمكتبات بصفة عامة حيث تقدم مصادر حديثة للمعلومات غير متاحة في الأوعية المطبوعة وتكمن أهمية استخدام الإنترنت بالنسبة للمعلم في أنها تمكنه من التعرف على استخدام التقنيات الحديثة وتوسيع مداركه وبناء صداقات مثيلة من المعلمين عبر العالم كما تخلق روح البحث والإبداع لدى المعلم

فضلا عن استثمار وقت الفراغ فيما بعد.( 14 )

كما تعد أضخم شبكة حاسوب في العالم إذ تضم ملايين من نظم الحاسوب على امتداد العالم ، وتتصل الحواسيب مع بعضها في شبكة واحدة عن طريق خطوط هاتفية.وتزداد أهمية الإنترنت كوسيلة اتصال يوما بعد يوم. وقد أدى اتساعها إلى وصفها بشبكة الشبكات ، أيضا تعرف الإنترنت بأنها مجموعة من الحاسبات المنتشرة جغرافيا عبر العالم والمرتبطة من خلال شبكات منطقة محلية وشبكات واسعة موزعة في العالم بهدف نقل البيانات على الشبكة ولذلك أطلق عليها شبكة الشبكات.(15)

أي أن الإنترنت عبارة عن تجمع ضخم من شبكات الحاسوب المتصلة معا بما في ذلك خدمات الاسترجاع المباشر( (On-line التي يشترك فيها المستخدمون.وتعتبر الإنترنت وعاء ضخما من المعلومات المخزنة والتي يتم تحديثها باستمرار في حاسبات منتشرة حول العالم وهذا الكم الهائل من المعلومات تتاح لمستخدمي الشبكة في أي وقت ولأي موضوع وعلى المستفيد معرفة طرق الاستخدام وموقع المعلومة المطلوبة وعادة يتم معرفة ذلك عن طريق البحث المختلفة Search Engine (16)



وقد دخلت شبكة الإنترنت العالمية مختلف القطاعات والمجالات المختلفة ، أثرت فيها تأثيرها مباشرا وكان من ضمن هذه المجالات (التعليم) فنرى اليوم الكثير من المؤسسات التربوية والتعليمية تقدم العديد من أنشطتها عبر خدمات الإنترنت وقد أدى إلى تقدم وتطور مذهل في العملية التعليمية . كما ساهم وبشكل إيجابي في طريقة أداء المعلم والمتعلم، فشبكة الإنترنت لا تتعامل مع المعلومات فقط وإنما تتعامل مع الصورة والصوت والخرائط والفيديو وأخبار الطقس وتعرض جميعها أمام أعين الطلبة ، ولهذا أصبحت الإنترنت أداة للبحث والاستكشاف من قبل مستخدميها ، أيضا توفر شبكة الإنترنت للمتعلمين القدرة على الاتصال بالمدارس والجامعات ومراكز البحوث والمكتبات وتساعدهم على نقل المعلومات واستخدامها والمشاركة ونشر المعلومات ." ومع تطور هذه الشبكة وانتشارها دوليا أصبحت الإنترنت أداة لحفظ المعلومات ، وانتقل التعليم من الطرق التقليدية إلى التعليم الفردي." (17)

كما يستطيع المعلمون المشاركة في أعمالهم مع الآخرين عبر الإنترنت مثلا: تتيح شبكة الإنترنت الفرصة للمتعلمين للاتصال مع الخبراء أيا كان موقعها وهذا بدوره يؤدى إلى خلق روح البحث وتشجيعهم على الاستمرار في تلقى العلم والمعرفة ويؤدى إلى الإبداع.



ومن ضمن خدمات الإنترنت في مجال التعليم ما يلي:

1-خدمة الصفحات:

وهى الخدمة الأوسع انتشارا اليوم في شبكة الإنترنت وتقوم أساسا على مبدأ نشر المعلومات المدمجة بالصور والرسوم والأفلام الحية بأسلوب مبسط وسهل حيث يدخل الزائر إلى هذه الصفحة ليجد أمامه كما هائلا من المعلومات وبإمكانه التنقل بين صفحاتها وحفظها بأسلوب بسيط وممتع ، هذا وتحتوى شبكة الإنترنت على العديد من الصفحات ذات الطابع التعليمي حيث تقدم الدروس التعليمية في شتى فروع المعرفة مما يساهم في نجاح مفهوم التعلم الذاتي self study فبمجرد الدخول على صفحاتها واختيار موضوع معين تقوم الإنترنت بعرضه بأسلوب شيق مصحوبا بالصور والأصوات والأفلام وكذلك بالنسبة للمعلم نفسه إذ تقوم الصفحات باستعراض العديد من الأفكار التعليمية والأساليب التربوية الحديثة مما يمكن المعلم من الاطلاع لمواكبة تطورات العصر.

2-المجموعات الإخبارية: News Groups

وهى فكرة تقوم على أساس جمع المهتمين في مجال معين كحلقة نقاش بغرض التبادل الفكري في عدة مواضيع تخص مجال اهتمامهم وهى أشبه بالمنتديات التي تضم أفرادا من مختلف أنحاء العالم يجمعهم اهتمام مشترك بموضوع معين وأحيانا يصل عدد المجموعات إلى المئات أو الآلاف من ذوى الاختصاص الواحد.

3- أنظمة البرامج والملفات:

توجد في شبكة الإنترنت قوائم هائلة من البرامج المختلفة والتي يمكن استرجاعها . ومن ضمنها: البرامج التعليمية والتي لها دور فعال في أساليب التعليم.

4- القوائم والبريد الإلكتروني: Mailing list and e- mail

يعد البريد الإلكتروني من أهم وأقدم الخدمات التي تقدم عبر شبكة الإنترنت لكونه أصبح البديل المستقبلي عن الكثير من وسائل الاتصال نتيجة لكلفته المادية المنخفضة وسرعته وبساطته.

أيضا من ضمن استخدامات البريد الإلكتروني إصدار الدوريات والنشرات المختلفة . فعن طريق البريد الإلكتروني نستطيع إرسال نشرة دورية أو إعلان إلى كم هائل من الأشخاص . أيضا بإمكان أي شخص وهو جالس أمام حاسوبه الشخصي أن يشترك في أي ندوة أو أي مؤتمر مع أشخاص آخرين من ذوى التخصص.( 18)

ويعتبر تعليم المعلمون على استخدام البريد الإلكتروني الخطوة الأولى في استخدام الإنترنت في التعليم ، والذي بدوره يساعد المعلم على استخدام ما يسمى بالقوائم البريدية للفصل الدراسي الواحد حيث يتيح للطلبة الحوار وتبادل الرسائل فيما بينهم. ( 19)

وأحيانا توجد القوائم البريدية وهى شكل مفتوح من القوائم يستطيع المشاركون من تقديم إرشادات أو طرح أسئلة والإجابة عنها مع تبادل الخبرات.( 20)

فوائد استخدام البريد الإلكتروني في برامج التعليم:

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيط بين المعلم والطالب: لإرسال الرسائل لجميع الطلبة كالواجبات المنزلية وللرد على الاستفسارات كوسيط بين المتعلمين.

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيط لتسليم الواجب المنزلي: حيث يقوم المعلم بتصحيح الإجابة ثم إرسالها مرة أخرى للطالب وفى هذا العمل توفير للورق والوقت والجهد، حيث يمكن تسليم الواجب المنزلي في الليل أو في النهار دون الحاجة لمقابلة الأستاذ.

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيط للاتصال بالمتخصصين: من مختلف دول العالم والاستفادة من خبراتهم وأبحاثهم في شتى المجالات .

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيط للاتصال بين أعضاء هيئة التدريس والمدرسة أو الشؤون الإدارية.

- يساعد البريد الإلكتروني الطلاب على الاتصال بالمتخصصين: في أي مكان بأقل تكلفة وتوفير للوقت والجهد،للاستفادة منهم سواء في تحرير الرسائل أم في الدراسات الخاصة أم في الاستشارات.

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة لإرسال اللوائح والتعاميم: وما يستجد لأعضاء هيئة التدريس.

- استخدام البريد الإلكتروني كوسيط للاتصال بين المؤسسات التعليمية.(21)



ميزات استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في التعليم:

أن الإنترنت يمكن أن تزيل الحواجز التي تصنعها الفصول الدراسية لأنه يمكن عبر الإنترنت العثور على معلومات جديدة فورية ومباشرة أي أن الإنترنت تعتبر مخزن ثرى بالمعلومات في شتى المجالات ودار مجانية للنشر.

ومن أهم ميزات استخدامها في العملية التعليمية والتربوية:

1- توفر للمتعلمين معلومات متعددة مبرمجة حديثة وسريعة.

2- تفتح المجال أمام المعلمين في مختلف بقاع العالم للعمل معا في عدة أعمال.

3- يتعامل المعلمون مع الشبكة بشوق وحماس ودافعية لأنهم يعلمون أن الإنترنت آخر ما توصل إليها من تقنية المعلومات.

4- تعد مصدرا قويا للإبداع لدى المتعلمين.

5- توفر آلية سهلة للمتعلمين والمعلمين لنشر أعمالهم والوصول إلى المعلومات أينما كانت حتى يطلق عليها البعض (مكتبة عظيمة في السماء)

6- تنمية روح التنافس لدى المعلمين.

7- توفر للمعلمين وسائط متعددة للحصول على احدث المعلومات والأبحاث والدراسات.

8- يمكن للمعلم المشاركة بالمسابقات العلمية والثقافية والندوات والمؤتمرات العلمية التي تعقد بين المعلمين في جميع أنحاء العالم.



9- نشر الوعي بأهمية استخدام واستثمار الحاسب الآلي في التعليم ومساندة العملية التعليمية.

10- يمنح كل معلم بريدا إلكترونيا خاصا به يستطيع من خلاله التواصل الإلكتروني مع طلابه وأولياء أمورهم وزملائه من الوسط التعليمي بما يخدم المصلحة التربوية والتعليمية.

11- من خلالها يتحصل المعلم على الكتب المدرسية وأدلة المعلم على شكل كتب إلكترونية ويمكن أن يدون الملاحظات والتعليقات على تلك الكتب والاستفادة منها في التحضير للدروس.

12- يطلع المعلم على البرامج التعليمية التفاعلية ومناهج الوسائط المتعددة ويمكنه الاستفادة منه في تحضير الدروس للطلاب.

13- يطلع المعلم على الدروس النموذجية والأسئلة والتمارين المحلولة والأمثلة.

14- يتوفر للمعلم المعلومات الموسوعية والمعارف الأساسية والمعاجم وسيجد المعلم مرجعا شاملا لمراجع التعلم.

15- سرعة التعليم. فالوقت المخصص للبحث عن موضوع معين باستخدام الإنترنت يكون قليلا مقارنة بالطرق التقليدية.

16- عدم التقيد بالساعات الدراسية . فمن خلالها يمكن وضع المادة العلمية عبر الإنترنت ويستطيع الطلاب الحصول عليها في أي مكان وزمان.

17- إمكانية الحصول على آراء العلماء والمفكرين والباحثين والمتخصصين في مختلف المجالات في أي قضية علمية.(22)

فالمكتبة المدرسية لها بعد تربوي بل هي جزء من العملية التعليمية التربوية.

ولها دور كبير في أي نظام تربوي يسعى إلى النهوض ويطمح للتطور لأنها تتجه في المقام الأول إلى الطلبة ثم أعضاء هيئة التدريس والإدارة،

ويجب أن يكون رصيد المكتبة المدرسية من المقتنيات وفق معايير أهمها: المستوى الثقافي والعقلي لأعضاء هيئة التدريس ونوعية التخصص. كلها أمور تسهم في تحديد ماينبغى أن تقدمه المكتبة المدرسية من خدمات.(23)



المراجع

1-حسن عبد الشافعي/الخدمة المكتبية في المدرسة الابتدائية.- القاهرة:دار الشروق،1988 .ص31.

2- عبد الله الشريف/مدخل لعلم المكتبات والمعلومات.-ط1 .- طرابلس:المنشاة العامة للنشر والتوزيع والإعلان،1983 .ص42 .

3-عمر احمد همشرى،ربحي مصطفى عليان/المرجع في علم المكتبات والمعلومات.-ط1 .- عمان :دار الشروق،1997.ص36 .

4--المرجع نفسه،ص37 .

5--محمد فتحي عبد الهادي،حسن محمد عبد الشافي،حسن سيد شحاتة/المكتبة المدرسية ودورها في نظم التعليم المعاصرة.-ط1.-القاهرة:الدار المصرية اللبنانية،1999.ص26..

6-مدحت كاظم،حسن عبد الشافي/الخدمة المكتبية المدرسية :مقوماتها،تنظيمها،أنشطتها .-ط5.-القاهرة:الدار المصرية ،1996.ص17.

7-احمد عبد الله العلى/ المكتبة المدرسية والمنهج الدراسي: دراسة نظرية وميدانية.- ط2.- مصر: مركز الكتاب للنشر،2001.ص 28.

8- المرجع نفسه، ص20.

9- محمد فتحي عبد الهادي، حسن محمد عبد الشافعي، حسن سيد شحاتة/ مرجع سبق ذكره،ص 167.

10- مدحت كاظم حسن عبد الشافعي/ مرجع سبق ذكره، ص 17.

11- المرجع نفسه،ص 168.



12- احمد خيري " الكتاب المدرسي بين الوسائل التعليمية " صحيفة المكتبة: مج 12،ع1(يناير 1980) ص ص 8-12. نقلا عن مدحت كاظم ، حسن عبد الشافعي/ الخدمة المدرسية.- ط5.- القاهرة: الدار المصرية، 1996.ص 170

13- إبراهيم عصمت مطاوع " التخطيط التعليمي في المناهج والكتب والوسائل التعليمية " مجلة التربية .ع 55 ( أكتوبر 1982). ص ص 26-27.

14-محمد فتحي عبدا لهادى.-القاهرة:الدار المصرية اللبنانية،1999.ص370.

15-عبد اللطيف الصوفي."الإنترنت،إمكاناتها،أدواتها،وجدواها في المكتبات العامة".-في أعمال المؤتمر العربي الثامن للمعلومات/إعداد محمد فتحي عبدا لهادى.-القاهرة:الدار المصرية اللبنانية،1999.ص370.

16- فيدان عمر مسلم."استخدام الإنترنت في شبكة الجامعات المصرية: دراسات ميدانية" .-مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س19،ع 2، 1999. ص7.

17-ربحي مصطفى عليان،محمد الدبس.-مرجع سبق ذكره،ص362.

18-نزار معروف."دور شبكة الإنترنت في التربية والتعليم".-المجلة العربية والعلمية للفتيات،س1،ع1،1997.ص 8.

19- نزار معروف .المرجع نفسه،ص8.

20-ربحي مصطفى عليان،محمد الدبس.مرجع سبق ذكره،ص362.

21- ربحي مصطفى عليان،محمد الدبس.المرجع نفسه،ص369.22

22-ربحي مصطفى عليان،محمد الدبس.المرجع نفسه،ص369.22

23- حمد بن إبراهيم العمران." أين المكتبة المدرسية وسط المفاهيم الجديدة".-مجلة المعلوماتية، ع6 ،2004 .ص38.



ا